معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٣٠

معارج الآمال - الجزء السابع

وأَمَّا إذا لم يكن في وقت إمام أو لَمْ تطلب منه: فَقِيلَ: لا يسعه تأخيرها عن وقت الإمكان أيضاً؛ لأنَّه مأمور / 25/ بأدائها، ومأمور بالمسارعة إلى مغفرة من الله ورحمة، فيقتضي ذلِكَ وجوب المسارعة إلى أول وقت الإمكان؛ فإن أخرها صار عاصياً، وهو قول أبي

أدائها في محمد وكثير من العلماء.

وَقِيلَ: يسعه التأخير من حال إلى حال ما كان في نية الأداء؛ لأنَّ الله تَعَالَى قد أمره بأدائها أمراً مطلقاً لم يحدده بوقت دون وقت فمتى أداه عد ممتثلاً، فلا يعصي بالتأخير عِندَ هَؤُلَاء ما لَمْ يقصد الترك، وهو قول مُحَمَّد جُمهور المَشَارِقة، وجزم به بن روح، وصححه أبو سعيد. قال بن روح ومن السعة أن يدين بالزكاة ويتأمل إخراجها، قال: ولا يتم أمل ولا عمل لأحد إلا بفضل الله وعفوه.

مُحَمَّد

وإذا تأملت آيات الكتاب العزيز وأحوال السُنَّة النبوية ظهر لك من

،

لحن الخطاب تحريم التواني في أدائها وأن المتواني بعد الإمكان عاص، وليس هو بمنزلة من توانى في الأمر المطلق؛ لأنَّ تأكيد الزكاة والتشديد فيها يؤكد الفورية فيها، وهذا الحال لم يوجد في الأمر المطلق، فنحن إِنَّمَا نقول بوجوب التعجيل عِندَ الإمكان بانضمام أحوال مع الأمر بالأداء لا بنفس الأمر حَتَّى يلزمنا القول بجعل الأمر للفور.

ثُمَّ إن تأملت ما يترتب عَلَى التأخير من المفاسد الدينية /26/ والدنيوية ظهر لك رجحان القول بوجوب التعجيل؛ لأنَّ المرء لا يدري متى يموت، فإذا عاجله الموت قبل الأداء بقيت زكاته في عنقه، فإن أوصى بها انتقل حال السعة الذي كان للهالك إلى الوصي فيسعه من