معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٣٢

معارج الآمال - الجزء السابع

32

وَقِيلَ: يفسد البيع كُلّه؛ لأنَّه صفقة واحدة وهي لا تتجزأ، فإذا فسد

بعضها فسد جَمِيعها.

،

وَقِيلَ: إِنَّه بيع فيه عيب إن أتَمَّه المشتري تمَّ، وإِلَّا انتقض. وهو مبني على قول من جعل الزكاة في الذمة.

وَقِيلَ: يَجُوز البيع بقدر الخَلَال (1)؛ وذَلِكَ لأَنَّ الخَلال لا زكاة فيه

(2)

حَتَّى يدرك. وفيه: أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَهَى عَن بَيع ثَمَرَةِ (النَّحْلِ) حَتَّى تَزْهُوَ» (2)، وهذا التجويز مصادم لهذا النهي.

وإن قال الموكل لوكيله: لا تُخرج زكاة المال، وأمره أن يتركها في جملة الطعام والدراهم، فإن كان يعلم أنَّه لا يخرج الزكاة فلا يدخل في وكالته، وقد قيل: قبح الله مالاً لا يزكي، وقبح أهله.

ويقال: في الرواية: كَفَى بِالمَرْءِ خِيانَةً أَن يَكونَ أَميناً لِخَائِنِ، أو يَكُونَ أَمِينُهُ خَائناً» (3). وذَلِكَ أَنَّه إذا صار أميناً لخائن فقد ساعده في خيانته والمساعد // 28/ للخائن خائن مثله.

وإذا فوض أمانته إلى خائن فقد عرضها للخيانة، وصار خائناً؛ فهذا

معنى الرواية، والله أعلم.

(1) الْخَلَال: هو البسر أوّل إدراكه. انظر: المعجم الوسيط، خل.

(2) رواه الربيع، عن أنس بلفظ قريب كتاب البيوع، باب ما ينهى عنه من البيوع، ر 558. والبخاري، مثله باب بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها، ر 2083، 766/ 2. ومسلم، مثله، باب وضع الجوائح، ر 1555، 11903.

،

(3) رواه البيهقي في شعبه موقوفاً عن مالك بن دينار، ر 9113. وابن نعيم في الحلية،

373/ 2