معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٣٨

38

معارج الآمال - الجزء السابع

تَعَالَى: {وَلَا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ يريد الذين لا يؤدون زكاة أموالهم. قال القاضي: تخصيص هذا المعنى بمنع الزكاة لا سبيل إليه، بل الواجب أن يقال: الكنز هو المال الذي ما أخرج عنه ما وجب إخراجه عنه. ولا فرق بين الزكاة وبين ما يجب من الكفارات، وبين ما يلزم من نفقة الحَجِّ أو الجُمُعَة، وبين ما يجب إخراجه في الدين من الحُقُوق والإنفاق عَلَى الأهل أو العيال وضمان المتلفات وأروش الجنايات؛ فيجب في كل هذه الأقسام أن يكون داخلاً في الوعيد.

القول الثاني: إنَّ المَال الكثير إذا جمع فهو الكنز المذموم، سواء أديت زكاته أو لم تؤد. وهو قول أبي ذر وأبي الدرداء وأبي هريرة

وغيرهم.

لم تؤد.

وقال علي: كُلّ ما زاد عَلَى أربعة آلاف فهو كنز، أديت منه الزكاة أو

وقال أبو هريرة: كُلّ صفراء أو بيضاء أوكى عليها صاحبها فهي كنز. وكان أبو الدرداء إذا رأى العير تتقدّم بالمال صعد على موضع مرتفع، ويقول: جاءت القطار تحمل النار، وبشر الكنازين بكي في الجباه والجنوب والظهور والبطون.

القول الثالث: أن الآية نزلت في أهل الكتاب خاصة.

قال أبو ذر: اختلفت أنا ومعاوية بالشام فقال معاوية: نزلت في أهل

الكتاب / 34/ فقُلتُ: نزلت فينا وفيهم.

وحضر أبو ذر يوماً مجلس عثمان في آخر خلافته فقال عثمان: أرأيتم من زكى ماله: هل بقي فيه حق لغيره؟ فقال كعب: لا يا أمير المُؤْمِنين.