الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٣٩كتاب الزكاة
39
فدفع أبو ذر في صدر كعب وقال له: كذبت يا ابن اليهودي، ثُمَّ تلا لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَيْكَةِ وَالْكِتَبِ وَالنَّبِيِّنَ وَعَالَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّابِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَوَةَ وَعَالَى الزَّكَوةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَهَدُوا وَالصَّبِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُوْلَيكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَبكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} (1).
وحضر مجلسه يوماً آخر فأتِيَ عثمان بتركة عبد الرحمن بن عوف الزهري - رحمة الله عليه - من المال فنصت البدر حَتَّى حالت بين عثمان وبين الرجل القائم فقال عثمان: إني لأرجو لعبد الرحمن خيراً؛ لأنه كان يتصدق، ويقري الضيف، وترك ما ترون.
فقال كعب الأحبار: صدقت يا أمير المُؤْمِنين، فشال أبو ذر العصا فضرب بها رأس كعب. وقال: يا ابن اليهودي، تقول لرجل مات وترك هذا المال: إن الله أعطاه خير الدنيا وخير الآخرة، وتقطع عَلَى الله بذَلِكَ، وأَنَا سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول: «مَا يَسُرُّنِي أَن أَمُوتَ وأَدَعَ مَا يَزِنُ قيراطاً» (2).
فقال له عثمان وار عني وجهك، فكان هذا سبب نفي أبي ذر إلى
الربذة (3) ـ رحمة الله عليه ـ.
(1) سورة البقرة، الآية: 177.
(2) أخرجه الهيثمي في مجمع الزوائد، عن أبي ذر وغيره بمعناه، 239/ 10. والبزار في مسنده، مثله، ر 3899، 342/ 9.
(3) الرَّبَذَة: من قرى المدينة على ثلاثة أيام فيها المساجد من ذات عرق على طريق الحجاز، إذا رحلت من فيد تريد مكة، وبه قبر أبي ذر الغفاري. انظر: معجم البلدان، ربذ، 24/ 3.