الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٣٤34
معارج الآمال - الجزء الأول
وَالمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعينَ»، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (لا ضرر ولا ضرار في
الإسلام» (1).
صفة الشجرة المثمرة
وقد اختَلَفُوا في صفة الشجرة المثمرة:
فقيل: إِذَا كَانَت ذات ثَمر في الحالِ مُنِع من قَضَاء الحَاجَة تَحتها؛ لأَنَّ ذَلِكَ يُفسد ثِمارها، وهو المقصود من حكمة النهي.
وقيل: إِذَا صارت الثمرة في حد يُنتفع بها فلا يَجُوزُ التغوط تحتها، وَأَمَّا ما لَمْ تَصِر الثمرة في حد يُنتفع بها، أو ليس فيها ثمر فجائز التغوط تحتها؛ وكأنَّ صَاحِب هَذَا القَول نظر إلى أَنَّ علة النهي إِنَّمَا هِي إفساد الثمرِ النافع فَلَم يَعتَبِر غَير النافع، فعلَّةُ النهي معه إِنَّمَا هِي المال لا حُرمة الطعام.
خوفُ
إضاعة
وقيل: إِذَا كَانَت من شَأنها الثمر؛ أي: إِذَا كَانَت مِمَّا يُثمِر ولَو لَمْ
تكن في الحال حَاملة للثمر فهي المنهي عن قَضَاء الحَاجَة تحتها. قَالَ صَاحِب الإيضاح: والنظر يُوجِبُ عندي أَنَّ سبب الخلاف ما تُوجِبُه اللغة من قوله: مَن قَضَى حَاجَته تحت شجرة مثمرة. . . . ـ إلى أن قَالَ -: لأَنَّ اسم الفاعل من قوله: تَحتَ شَجَرَةٍ مُثمِرة» يَصلح للحالِ والاسْتِقبال؛ فمَن اعتبر الحالَ قَالَ: مَعنَاهُ تَحت شَجَرَة ذات ثمار، ومن اعتبر
الحالين - وهو الأصَحَ - قَالَ: سَواء / 135 كَانَت مُثمرة أَو غَير مثمرة.
(1) رواه أبو داود في مراسيله عن واسع بن حبان بلفظه، ر 407، 294/ 1. وابن ماجه، عن ابن عباس بلفظ قريب كتاب الأحكام، باب (17) من بنى في حقه ما يضر بجاره،
ر 2341، ص 335.
،