الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٣٥كتاب الطهارات
35
وبحث فيه القُطب (1): بِأَنَّهُ إِن أَرَادَ أَنَّ المُرَادَ بالثمرة الشجرة المثمرة بالفعل، والمثمرة بالقوَّة، فإنَّ إطلاق لفظ مُثمرة على المثمرة بالفعل
حَقِيقَة، وعلى المثمرة بالقوَّة مَجاز، فيَلزَمُ الجمع بين الحَقِيقَة والمَجَاز، وهو لا يَجُوزُ عِندَ الأكثرين، وأجازه جار الله والشافعي.
(2)
ولعلَّ صَاحِب الإيضاح يُجيز ذَلِكَ، أَو يَحمل ذَلِكَ على عُموم المَجَازِ، وهو أن يُراد المَعْنَى الذِي يَكُون في الحَقِيقَة والمَجَازِ، لَكِن لَا بُدَّ من قرينة.
وإِن أَرَادَ أَنَّ المُرَاد بِالمثمرة ما مِن شَأنها أن تُثمر، بقطع النظرِ عَن وقوع الإِثْمَار وعدمه فَهذا مَجاز ولا قَرينة لَه، فَلَا يُحمل الكَلَام عَلَيه. وكَذَا لا قرينة على شَقِّ المَجَاز في الوَجْه الأَوَّل، أَعني في إِرَادَة
الإثمار بالفعل والإثمار بالقوة.
قَالَ: ولَستُ أريدُ بِكَون اسم الفاعل حَقِيقَة في الفِعْل الحاضر أَنَّهُ موضوع لزمان الحال؛ لأنَّ الواضع لَمْ يَجعل الزمان أصلاً جُزءاً لِمَعْنَى اسم الفاعل، فَمَعْنَى قَولِهم أَنَّهُ حَقِيقَة في الحال أَنَّهُ حَقِيقَة في الحدث المتحقَّق الحاصل بالفِعْل، ومَعْنَى قَولِهِم إِنَّه حقيقة في الماضي والاستقبال أَنَّهُ مَجاز في الحدث المنقطع والمستقبل، اهـ كَلَام القُطب.
وكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي:
(1) انظر: أطفيش: الجامع الصغير، 168/ 1 - 169.
،
مُحَمَّد (2) محمود بن عمر بن بن أحمد الخوارزمي الزمخشري أبو القاسم جار الله (467 - 538 هـ): عالم مفسر لغوي أديب ولد في زمخشر من قرى خوارزم، وسافر إلى مكة فجاور فيها. توفي بالجرجانية من قرى خوارزم له الكشاف وأساس البلاغة، والفائق … وغيرها. انظر: الزركلي: الأعلام، 178/ 7.