الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٤٧كتاب الزكاة
47
ويقول: آجرك اللهُ في مَا أَعطَيْتَ، وبَارك لك في مَا أَبقَيت.
وقال آخرون: معناه أن يقول: اللَّهمَّ
صلِّ عَلَى فلان. ونقلوا عن النبي صلى الله عليه وسلم في آل أبي أوفى لَمَّا أَتَوه بالصَّدقة، قال: «اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوفَى». ونُقِل أَنَّ عَلِيّاً قال لِعُمر وهُو مُسجّى: عليك الصلاة والسلام»، ومن الناس من أنكر ذَلِكَ. ونُقل عن ابن عَبَّاس - ا - أَنَّه قال: «لا تنبغي الصلاة من أحد عَلَى / 42 / أحد إلا في حق النَّبِي ـ عليه الصلاة والسلام ـ»، وقد تقدّم في شرح الخطبة من الجزء الأَوَّل.
ذلك
ويُروَى عَن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَنَّه قال: «حَصِّنُوا أَمْوَالَكُم بِالزَّكَاةِ، ودَاوُوا مَرْضَاكُم بِالصَّدقَةِ، واستَدفِعُوا أَنوَاعَ البَلايَا بِالدُّعاءِ»، وقال أبو هريرة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَا نَقصَ مَالٌ مِن صَدَقَةٍ، وَمَا تَواضَعَ عَبْدٌ إِلَّا رَفَعَهُ اللهُ، ومَا عَفَا عَبْدٌ عَنْ أَخِيهِ مَظْلَمَةً إِلَّا زَادَهُ اللهُ بِها عِزّاً» (1)، ومعنى قوله: «مَا نَقُصَ مَالٌ مِنْ صَدَقَةٍ. يَعنِي: أَنَّه يُبارِك فيه، وتُدفَعُ عَنهُ المُفسِدَات بِسَببِ الصَّدَقة. وَقِيلَ: المُرَادُ التَّوابُ الأُخرَويّ، وتَضِعِيفُ
الحسنات.
والظَّاهرُ الأَوَّل؛ لأنَّ في الصَّدقة خصالاً دنيوية وأخروية كما سيأتي. وهذا خطاب للقاصرةِ أَنظارُهم عَلَى المَنافع الدُّنْيَويَّة، فهو نَظِيرُ قَولِه تَعَالَى: لو ومن كان يريد حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا} (2)، أو أَنَّه خِطابٌ لِلكلّ مع قطع النَّظرِ عن المقاصد ولكُلِّ امرئ ما نوى.
(1) رواه مسلم، عن أبي هريرة بلفظ قريب، باب استحباب العفو والتواضع، ر 2588،
1/ 8
200. وابن خزيمة في صحيحه مثله، 2438، 97/ 4.
(2) سورة الشورى، الآية: 20.