معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٤٩

كتاب الزكاة

49

وتخفيفاً للحساب، وتُثقّل المِيزَانِ، وتُسَهِّلُ الجَوازَ عَلَى الصِّراطِ، وتَرفَعُ الدَّرجَاتِ فِي الجَنَّة».

وعن ابن عباس في قول الله تَعَالَى: مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حسنا فيضعفه لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً) (1)، قال: «ألفَيْ أَلفَ حَسنةٍ وزِيَادَة». فَيُضَعِفَهُ وقيل في معنى قول الله تَعَالَى: {وَمَا عَالَيْتُم مِّن زَكَوةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَبِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (2) إِنَّه يُضاعَفُ لِلواحد مِن عَشرٍ إِلَى سبعمائة ضعف فصاعداً، والصَّدقةُ فِكاكُ مِن النَّارِ، وغَسل مِن الخَطَايَا، وَالله أَعلم.

المسألة السابعة

في أنواع الصدقة

وذَلِكَ أَنَّ إِحْرَاجَ المَال عَلَى قِسمين؛ لأنَّه قد يكون واجباً، وقد

/ 44 / يكون غير واجب.

والواجب قِسمان: قِسْمٌ وَجبَ بِإِلزام الشرع ابتداءً، كإخراج الزَّكَاةِ الوَاجِبَة، وإخراجُ النَّفَقَاتِ الوَاجِبَة. وقِسمٌ لَم يَجِبْ إِلَّا إِذا التَزَمَه العبد من عند نفسه مثل النذور، وما لَم يَلتَزمه فهو تَطوُّع، والكل صدقة.

والأفضل منها ما كان واجباً بالشّرع، ثُمَّ ما كان عَن تَبَرُّع، ثُمَّ ما أوجبَهُ الإِنسانُ عَلَى نَفْسِه بِالنَّذرِ، فإِنَّه وإن وَردَ المَدحُ فِي الوفاء بالنَّذرِ في قوله تَعَالَى: {يُوفُونَ بِالنَّدْرِ) (3)؛ فقد ورد العقابُ عَلَى التَّشديدِ بالامتناع عما أحلَّ اللهُ في قوله عزّ من قائل: ﴿يَأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللهُ لَكَ﴾ (4).

(1) سورة البقرة، الآية: 245. (3) سورة الإنسان، الآية: 7. (4) سورة التحريم، الآية: 1.

(2) سورة الروم، الآية: 39.