الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٥٠50
معارج الآمال - الجزء السابع
ويدلُّ عَلَى أَنَّ أَفضلَ الصَّدقَةِ ما كانت واجبةً شرعاً قولُه تَعَالَى: يَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ} (1)، قال عطاء عن ابن عَبَّاس: نزلت هذه الآية في رجل أتى النَّبِيِّ ـ عليه الصلاة والسّلام ـ فقال: إنَّ لِى دِيناراً، فقال: «أَنْفِقُهُ عَلَى نَفْسِكَ»، قال: إنَّ لي دينارين، قال: «أَنْفِقْهُمَا عَلَى أَهْلِكَ»، قال إنّ لي ثلاثة، قال: «أَنْفِقْهَا عَلَى خَادِمِكَ»، قال: إن لي أربعة قال: «أَنْفِقْهَا عَلَى وَالِدَيكَ»، قال: إن لي خمسة، قال: «أَنْفِقْهَا عَلَى قَرَابَتِكَ»، قال: إنَّ لي ستَّة، قال: «أَنْفِقْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهُوَ أَحْسَنُهَا» (2).
وروى الكلبي عن ابن عَبَّاس: أنّ الآيةَ نَزلَت فِي عمرو بن الجموح، وكان شيخاً كَبِيراً هَرِماً، وهُو الَّذِي قُتِلَ يَوم أُحُدٍ وعِندَهُ مَالٌ عَظيم، فقال: «ماذا تنفق من أموالنا وأين نضعها؟»، فنزلت هذه الآية.
وقال تَعَالَى: {وَيَسْتَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ (3) فالعفو مَا سَهُلَ
وتَيَسَّرَ مِمَّا يكون فاضلاً عن الكِفايَة.
يُقال: خُذ ما عفي لك، أي: ما تيسر، والغالب أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَكونُ ما يفضُلُ عَن حَاجَةِ الإنسان في نفسه وعيالِه ومَن تَلزَمُه مُؤنَتهم.
وجُملة القول: أن الله تَعَالَى أدَّبَ النَّاسَ في الإنفاق، فقال تَعَالَى لِنَبِيِّه - عليه الصلاة والسلام -: {وَعَاتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ
(1) سورة البقرة، الآية: 215.
(2) رواه ابن حبان في صحيحه عن أبي هريرة بلفظ قريب، ر 3337، 126/ 8. والبيهقي،
مثله، ر 9181، 375/ 5
(3) سورة البقرة، الآية: 219