الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٥٢52
معارج الآمال - الجزء السابع
الكَثِيرُ هُو التَّبذِيرُ، والتَّقليلُ جِدّاً هُو التَّقتيرُ، والعَدلُ هُو الفَضِيلة، وهو المُرَاد من قوله تَعَالَى: {خُذِ الْعَفْوَ (1). ومدارُ شَرع مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم عَلَى رِعايَةِ هَذِه الدَّقيقَة؛ فشَرعُ اليَهُودِ مَبناهُ عَلَى الخُشونَةِ التَّامَّةِ، وشَرِعُ النَّصَارَى عَلَى المُسامَحَةِ التَّامَّةِ، وشَرعُ مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم مُتوسّط في كلّ هَذِه الأمور، فلذَلِكَ كان أكملَ مِن الكُلِّ، وَاللَّهُ أَعْلَم.
تنبيهان
التنبيه الأَوَّل: في ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مواضع الإنفاق عن أبي هريرة وحكيم بن حزام قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَن ظَهْر غِنّى، وَابْدَأَ بِمَنْ تَعُول»، وعن أبي مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَنْفَقَ المُسلِمُ نَفقَةً عَلَى أَهْلِه وَهُوَ يَحْتَسِبُهَا كَانَتْ لَهُ صدقَةً» (2)، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دِينَارُ أَنْفَقْتَهُ سَبِيلِ اللهِ، / 47 / وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِي رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارُ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْراً الَّذِي أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ» (3) قيل: لأنَّه فَرضُ، وَقِيلَ: لأَنَّه صَدقةٌ وَصِلَة
في
وعن ثوبان (4) قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنْفِقُهُ الرَّجُلُ دِينَارٌ
(1) سورة الأعراف، الآية: 199. (2) رواه البخاري، باب ما جاء أن الأعمال بالنية. عن أبي مسعود بلفظ قريب، ر 55، 30/ 1. ومسلم، بلفظه، باب النفقة والصدقة عَلَى الأقربين، ر 1002، 695/ 2.
(3) رواه مسلم، عن أبي هريرة بلفظه باب فضل النفقة عَلَى العيال، ر 995، 692/ 2. وأحمد، مثله، ر 10123، 473/ 2.
(4) ثوبان بن يجدد أبو عبد الله (54 هـ): مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم أصله من أهل السراة،
=