الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٥٨58
معارج الآمال - الجزء السابع
وأصل اختلافهم: هل الصَّداقُ يَجِبُ لَهَا بالعقد أو بالمَسِّ؟. فمَن قال بالأَوَّل أوجب عليها أن تُزَكَّي، ومن قال بالثاني جعل زكاة النصف من الصداق موقوفةٌ حَتَّى يَمس الزوج أو يُطلق؛ لأَنَّ ملكها لَم يستقر إلا في النصف.
قال الشيخ عامر: وكذَلِكَ اختلفوا في الأجير، متى يأخذ الوقت إن استأجره بعشرين ديناراً؟
قالَ بَعضُهم: لا يأخذ الوقت حَتَّى يُكمل العمل ويستحق الدنانير. وقالَ بَعضُهم: إذا دخل العمل استحقَّ الدنانير، وعليه أخذ الوقت للزكاة، ووجب عَلَيهِ أن يُوفّي بالعمل. قال: وكذلك إن أخذ الحج بالأُجرة
على هذا الحال. قال: وأصل اختلافهم في هَذِهِ المَسَائِل من جهة اختلافهم، متى يستحق هذا المال؟ ومتى لا يستحقُه؟ قال: وأَمَّا جَمِيع ما يرجع إِلَى قيمة العدول من عناء الإجارات وأرْش، الجراحات ومُتعةِ النِّساءِ المُطلقات وغير ذلك من مفاسد الأموال والتبعات فإِنَّه في هذا كُلَّه لَا يُؤدَّى عَلَيْهِ الزَّكاةُ، ولا يُسقطه الذي وجب عَلَيهِ حَتَّى يُقوَّم، فإذا قُوِّم عِندَ الحاكم أو تراضياً عَلَى القيمة عِندَ أنفُسهما أخذَ له الوقتَ صاحبه، وأسقطه الذي هو عليه؛ لأنَّه ما لَم يُقَوَّم لَم يَثبُت له، ولَم يَعرف ما يصح له بعد هذا كلامه، وبه يَنْحلُّ لك معنَى النَّظم.
فأَمَّا النّصابُ: /53/ فلحديث الربيع من طريق ابن عَبَّاس: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ أَوَاقٍ صَدَقَة والأوقية أربعون درهماً، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ عِشْرِينَ مِثْقَالاً صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ (يَعنِي: خَمسة