الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٦١كتاب الزكاة
61
ومن
سأله
ذلك حديث ابن عَبَّاس - لقصة أبي سفيان مع هرقل حين عن النبي صلى الله عليه وسلم -: وما كان يأمرهم به؟، فقال أبو سفيان: «يأمرنا بالصلاة
والزكاة والصلة والعفاف».
وعن ابن عباس أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث معاذاً إلى اليمن فقال: ادعُهُم إِلَى شَهادَةِ أَن لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُم أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِم خَمْس صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُم أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» (1)، والأحاديث في هذا كثيرة.
وأَمَّا الإجماع: فهو أنّ الصحابة قد أجمعوا في صدر خلافة أبي بكر له على قتال مانعي الزّكاةِ، ومن المَعلُوم أَنَّهم لا يُجمعون عَلَى قتالهم إلا وقد تركوا الوَاجبَ عَلَيهِم.
ثُمَّ إِن فرض الزَّكَاةِ من أمور الدين المعلومة بالضرورة، فمن أنكرها أشرك إجماعاً، وكلُّ ما كان كَذَلِكَ فلا يَحتاجُ إِلَى بَسط القول في وُجوبِه؛ لأَنَّ المُحتاج إِلَى ذَلِكَ الأمورُ النَّظريَّةُ دون الضرورية، وما أحسن قول
القائل:
وكيف يصح في الأذهان شَيء إذا احتاج النهار إلى دليل (2) /56/ والله أعلم.
(1) رواه البخاري عن ابن عباس، بلفظه كتاب الزكاة، باب وجوب الزكاة، ر 1331، 505/ 2. والترمذي، مثله، باب ما جاء في كراهية أخذ خيار المال في الصدقة، ر 625،
(2) البيت من بحر الوافر، ينسب إلى أبي الطيب المتنبي. دلائل الإعجاز، 352/ 1.