معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٦٢

62

معارج الآمال - الجزء السابع

المسألة الثانية

في شروط وجوب الزكاة

وهي نوعان: أحدها عائد إلى المُزكِّي، والآخر عائد إلى المال

المُزكَّى. فأَمَّا

النوع الأَوَّل: فهو أَنَّه يُشترط فيه الإسلام والحرية دون البلوغ والعقل. وأَمَّا النّوع الثّاني فهو أَنَّه يُشترط حصول النصاب في المال المُزكَّى، ويُشترط الحَولُ إن كان المَالُ، نعماً، أو شاء، أو ذهباً، أو فضة، أو تجارة، وكذلِكَ يُشترط إمكان الإخراج، وسيأتي إن شاء الله تَعَالَى تفصيل هذه الشروط في مواضعها.

ولنتكلم الآن في شروط المُزكِّي وهي: الإسلام، والحرية.

فأَمَّا الإسلام فهو شرط في جميع العبادات، فلا تصح عبادة من مشرك أصلاً، كما تقدّم ذَلِكَ في شرح المُقدِّمة من الجزء الأَوَّل، وإن قلنا إِنَّها شُرِعت لِسَدّ حاجة الفقير فإنَّ مشرُوعِيَّتها لذَلِكَ لا يُنافِي كَونها عبادة، وذَلِكَ لأَنَّه قد يكونُ للشَّيء الواحد جهتان يكون من أحدهما عبادةٌ، ومن: الجهة الأخرى عادة، والزَّكاةُ من الأشياء ذات الوجهين، فلهذا لا تُؤخَذ الزَّكاةُ من المُشرِك، وَإِنَّمَا تُؤخَذ منهم الجزية.

والدليل عَلَى ذَلِكَ شيئان أَحَدُهُما: قوله تَعَالَى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكّهم، والضمير للمسلمين ولا طهارة ولا زكاة لمُشرك، /57/ فلا تُؤخذ من أموالهم الزَّكاة.

وَثَانِيهِمَا: قوله صلى الله عليه وسلم: «أُمِرتُ أن أخُذَهَا مِن أَغْنِيَائِكُم وَأَرُدَّهَا فِي