الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٦٣كتاب الزكاة
63
فُقَرَائِكُم» (1)، إذ الخطاب للمسلمين خاصَّةً، وكذَلِكَ قوله صلى الله عليه وسلم لِمُعَاذٍ: «فَإِن هُم أَطَاعُوا لِذَلِكَ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً فِي أَمْوَالِهِمْ ..... إلى آخر الحَدِيث، فإِنَّه أمره أن يقول لَهُم ذلك بعد الدخول في الإسلام
والقَبُول لِلصَّلاة.
وأَمَّا أَخذ عمر الله الخمس من نصارى تَغْلِبْ وَتَسْمِيَتِهِ ذَلِكَ زَكَاةً فَلِمَصْلَحةٍ رآها، وليست هي بزكاة وإن سُمِّيَت بذَلِكَ، وَإِنَّمَا هي جزيةٌ، إذ لو كانت زكاةً ما جازت الزّيادة فيها؛ فالتّوسُّع من عمر إِنَّمَا وقع في التسمية خاصةً، وسيأتي ذكر ذَلِكَ إن شاء الله تعالى في محله.
وأَمَّا المُرتَدُّ: فلا يسقُط عنه ما وجب عَلَيهِ في الإسلام، وإذا حال الحَولُ عَلَى مَاله فِي الرِّدَّةِ: فَقِيلَ: تَجِبُ الزَّكاةُ فيه قطعاً، كالنفقات والغرامات. وقال بعض قومنا: يُبنَي عَلَى الأقوال في ماله:
فعلى القول: أنَّ ملكه يزولُ بالرِّدَّةِ فلا زكاة فيه. وتَجِبُّ عَلَى القول
بأَنَّه يزول. وتوقف عَلَى القول بأنَّ مُلكَه موقوفٌ.
وعلى القول بوجوبها: فَقِيلَ: إذا أخرجها في حال الرِّدَّة أجزأته، كما لو أطعم عن الكفَّارات، وهو مذهب الحنفية.
وقالَ بَعضُهم: لا يبعد أن يُقال: لا يُخرِجها ما دام مُرتداً. /58/ وكذا الزَّكاةُ الواجبة قبل الرِّدَّةِ: فإن عاد إلى الإسلام أخرج الواجبة في الردة وقبلها، وإن مات مُرتداً بَقِيَت العُقوبةُ في الآخِرة.
(1) ذكره الصنعاني: سبل السلام عن معاذ بلفظه 140/ 2. ورواه أصحاب السنن بألفاظ
مختلفة، وقد سبق مثله.