الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٧٠معارج الآمال - الجزء السابع
وتعمية، وإبهام: قالوا وذَلِكَ أَنَّه يُحتمل أن يَروِي هو عن شُعيبٍ، وشعيب عن أبيه، وهو عن عبد الله جد شعيب، وهو عن رسول الله صلى الله عليه وسلم،
ويُحتمل أنَّ عمراً يرويه عن شعيب، وهو عن جَدِّه، فلا يكون مُتَّصِلاً. قالوا: وفي سنده مُثنَّى وهو ضعيف. قالوا: وما روي عن عمر، وابنه، وعائشة، لا يستلزم كونه عن سماع، إذ يُمكن الرأي فيه فيَجُوزُ كونه
بناء عليه.
قالوا: وحاصله قول صحابي عن اجتهاد عارضه رأي صحابي آخر. والجَوَاب: أنَّ احتجاجنا ليس بِمَقصورٍ عَلَى الخَبَرِ الضَّعيف، ولا عَلَى قول الصَّحابِي فقط، وَإِنَّمَا ذكرنا ذَلِكَ لِيُعلم أنَّ الوجوب كان معروفاً بين الصحابة، ويتَّضِحُ الاستدلال بالظواهر، وأنها باقية على حالها لم
تخصص.
فلو سَلَّمنا ضعف حديث ابن شعيب بقي الاستدلال السَّابق مسلَّماً.
احْتَجَّ المُخالِف بوجوه: أَحَدُهَا: قوله تَعَالَى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهَرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا، / 65 قالوا: فظاهر هَذِه الآية يدل عَلَى أنَّ الزَّكاة إِنَّمَا وَجَبَت ظهرَة عن الآثام، فلا تَجِب إِلَّا حيث تَصِيرُ طهرة عن الآثام، وكونها ظهرةً عن الآثام لا يتقرَّرُ إِلَّا حيث يُمكن حصول الآثام، وذَلِكَ لا يُعقَلُ إِلَّا في حق البالغ، فوجب أن لا يَثبُتَ وُجوبُ الزَّكَاةَ إِلَّا في حقٍّ البالغ
وثانيها: قول الله صلى الله عليه وسلم: رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: عَنِ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ،
وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَنِ المَجْنُونِ حَتَّى يَعْقِل»، قالوا: وفي إيجاب
الزَّكاة عليهما إجراء القلم عليهما