معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٧١

71

كتاب الزكاة

وَثَالِتُهَا: أَنَّ الزَّكَاةَ عبادة، فلا تتأدى إلَّا بالاختيار، تحقيقاً لمعنى

الابتداء، ولا اختيارَ لَهُما بِعَدَم العقل.

والجَوَابُ عن الأَوَّل: أنَّ التَّطهير شَيءٌ لَا يُوصَلُ إِلَى معناه إِلَّا بتوقيف من الشارع، ويَصِحُ أن ينفع اللهُ الطفل إذا بلغ، بما أخرجه الإمام والوصي والمتولي له من ماله قبل بلوغه ويدل عَلَى ذَلِكم أنَّ امرأةً أخذت بِعَضُدِ صَبِيٍّ فرفَعَتهُ إِلَى النَّبِي الا الله، فقالت: يَا رَسول الله، ألهذا حَج؟، قال: «نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرُ» (1).

•

عَلَى أنَّ الآية تدلُّ عَلَى أخذ الصَّدقة من أموالهم، وأخذها من أموالهم يستلزم كونها ظهرَة، فَلِمَ قُلتُم إِنَّ أَخْذَ الزَّكَاة من أموال الصَّبِيِّ والمجنون ليس بطهرَةٍ؟!.

وأيضاً: فلا يلزم من انتفاء سببٍ مُعيَّن انتفاء الحكمِ مُعيَّن انتفاء الحكم مُطلقاً. فلو سَلَّمنا أنَّ الظهرةَ لَهُما غير ثابتة / 66/ لما لَزِم من ذلِكَ انتفاء الزَّكاة من أموالهما لهذا المعنى.

والجواب عن الثاني: أنَّ الحَدِيث يَدُلُّ عَلَى رَفع الإِثْم عن الثلاثة، وذَلِكَ أمرٌ مُتَّفَقٌ عليه، وَإِنَّمَا الخِلافُ في تَعَلُّقِ الوُجوب، والحَدِيثُ لا يَدُلُّ عَلَى أَنَّه لا يتَعَلَّقُ الوُجوب عَلَى أحدٍ منهم، وناهيك أَنَّه ذكر مع الصَّبِيِّ والمَجنُونِ النَّائِمَ، ولا خلاف في وجوب الزَّكَاة عَلَيهِ في ماله. وكذلِكَ أيضاً: إذا نام عن الصَّلاة فإِنَّه يُصَلِّي متى استيقظ، فهذا يدلُّ

عَلَى ثُبوت الوُجوب عَلَى هَؤُلَاء في الجُملة.

(1) رواه مسلم، عن ابن عباس بلفظه باب صحة حج الصبي وأجر من حج به، ر 1336، 974/ 2. والترمذي، عن جابر بن عبد الله بلفظه، باب ما جاء في حج الصبي، ر 924،

264/ 3