معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٧٢

72

معارج الآمال - الجزء السابع

فإن قيل: لو كان واجباً عليهم لأثِمُوا بتركه، ووجوبُ الصَّلاة والزكاة عَلَى النَّائم إِنَّمَا كان بعد يقظته لا، قبلها، فلا معنى للوجوب إذا لم يأثم التارك.

قُلنا: الوجوبُ عَلَى نوعين: أَحَدُهُما موسع، والآخر مُضيَّق،

والموسع نوعان: واجبٌ في الجُملَة، وواجبٌ عَلَى الأعيان. فالمُضَيَّقُ هو الذي له وقت بقدره، يفُوتُ بفواته وذَلِكَ الصّوم. والمُوَسَّعُ العيني كالصَّلاة، فإنَّ لَهَا وقتاً أوسع منها، تفوتُ بفواته. والواجب في الجُملَة: هو ما دخل النَّاسُ فيه جُملةً لعموم الخطاب إيَّاهُم، فمنهم من يُضَيَّقُ عليه، ومنهم من يُوَسَّع له، وذَلِكَ كَالزَّكَاة؛ فَإِنَّها واجبةٌ في مال كُلِّ مُسلم بَلَغ النّصابَ، فالصَّبِيُّ والمَجنونُ داخلان في جُملة الخطاب، فالوجوب عَلَى الكُلِّ، فإن أُدِّيَ / 67/ عَنهُما وَإِلَّا وَسَعَهُما التَّأخِيرُ إِلَى حال التكليف؛ فحينئذ يأثَمانِ بِتَركِ الماضي إن لَم يُؤدِّياه، فقد ثبت الإِثْمُ في الجُملَة مُقابلاً للوجوب في الجُملة.

والجَوَاب عَلَى الثَّالث: لا نُسَلِّم أَنَّها عبادةٌ مَحضَةٌ، بل نقول إِنَّهَا

عبادة فيها مُؤنَة تَصِحُ نِيَابَةُ الغَيْر فيها.

قال أبو محمد: في الزَّكاة معنيان:

أَحَدُهُما: حقٌّ يَجب للفُقراء، والآخر حقٌّ يَجِب عَلَى الأغنياء،

فمن زال عنه الخطاب من الأغنياء لم يكن زوال الفرض عنه مُبطلاً لما

وجب لغيره في ماله.

وأَمَّا ابن المُسيّب فإِنَّه قاس الزَّكَاة عَلَى الصَّلاة والصوم، بجامع أنَّ

الكُل عِبادَة.