معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٧٣

كتاب الزكاة

73

والجَوَاب: أَنَّه قياس مع الفارق، وذَلِكَ أنَّ الصَّلاةَ والصّوم عبادة مَحضةٌ، وبَدنِيَّةٌ خَالِصةً، وأنَّ الزَّكَاةَ عبادة فيها مؤنة، وهي ماليَّةٌ خَالِصَةٌ فلا تُقاسُ العباداتُ المَالِيَّةُ عَلَى البَدنِيَّة، ولا الَّتِي فيها مُوْنَة عَلَى المُجرَّدَةِ من أنَّ العِلَّة وَالحكمة مُختَلِفة؛ فالصَّلاةُ وَالصَّومُ لا تُعقَلُ لَهُما المُؤنَة، مع عِلَّةً، وقد يُقال في الزَّكاة إنَّ علةَ وجُوبِها سَدُّ حاجة المُحتاج من أهل الإسلام، وشدُّ نظامهم عَلَى التَّمام، وأنَّ الذي لا تُعقَلُ عِلَّتْه لا يُقاس عليه، ثُمَّ إِنَّ الصَّلاةَ والصَّومَ غَيْرَ واجبَيْن عَلَى الصَّبِيِّ، وَإِنَّمَا أُمِر بِهما تمرينا على شعائر الإسلام، وليس عَلَيهِ في ذَلِكَ مُؤنَة، بِخِلَافِ الزَّكَاة فَإِنَّهَا لو لم تكن واجبةً ما جاز أخذُها من ماله فلا يَصِحُ تَجوِيزُ الْأَخِذِ عَلَى طريق التمرين بخلاف الصَّلاة والصّوم.

وأَما أصحاب الرّأي /68/ فهم بعينهم أصحاب أبي حنيفة من أهل العراق، واستدلالهم عين الاستدلال الأَوَّل، والجَوَابُ هو الجَوَابُ، وَالله

أعلم.

وهاهنا فروع تتفرع عَلَى هَذِه المسألة:

الأول: في إخراجها من مال اليتيم

وقد اختلف القائلون بوجوبها في ماله:

فمنهم من قال: إن الوليَّ لا يُخرجها ولكن يُحصيها، فإذا بَلغَ أعلمه، وهو قول بعض أصحابنا، والأوزاعي، وسعيد بن عبد العزيز، وقال ابن أبي ليلى: في ماله الزّكاة، ولكن وليَّ الصَّبِيِّ إذا أداها ضمن، وعند هَؤُلَاء أنَّ الوليَّ حجّة عَلَى اليتيم بعد بلوغه في قوله: إِنَّه لَم يُزاً ماله، وأنَّ قَدْر الزكاة كذا.