المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٣٩مقدمة التحقيق
39
التدقيق في عبارات التصنيف، واختيار الأحسن من الألفاظ، مثل:
،
فكان التعبير بالطَّهَارَة، أولى على أن الدين بني على النظافة، ولأنَّ لفظ الطَّهَارَة أحسن من لفظ النجاسة؛ لما في الطَّهَارَة من معنى النظافة، ولما في النجاسة من معنى الخبث وانتخاب الأحسن من الألفاظ أمر مطلوب».
محاولة التيسير في الفتوى وحمل الناس على ما يسعهم، وعدم التشديد عليهم لما في الدين من يسر وسَماحة وسعة، فقال: وكَلامنا في الواسع وغير الواسع من الأحكام العامة، وليس الفقيه من حمل الناس على زهده وورعه، وَإِنَّمَا الفقيه من أفتى الناس بما يسعهم في
دينهم.
الاهتمام البالغ بالجوانب الروحية للقضايا الفقهية ومعاني تشريع الأحكام التعبدية، فيضفي عليها مسحات إيمانية بالغة الجمال تحرض القارئ على إدراك مقاصدها، كما ذكر في موضوع الصوم والفقيه بدقائق الباطن ينظر إلى أحواله، فقد يقتضي حاله دوام الصوم، وقد يقتضي دوام الفطر، وقد يقتضي مزج الإفطار بالصَّوْم، وإذا فهم المعْنَى، وتَحقَّق جده في سلوك طريق الآخرة بمراقبة القلب لم يخف عليه صلاح قلبه. . . . .
الإشارة إلى بعض المسائل الفقهية المتعلقة بأمور العقيدة عند ذكر حديث يخالف اعتقاده، ولا يسهب في تفصيلها، كتعرضه لتنزيه الله تعالى عند ذكر حديث يوهم التشبيه فقال: وليس المُرَادُ فِي الحَدِيث فوقية المكان، وإنَّمَا المُرَاد علوّ الشأن والعظمة والقهر لكُلِّ شيء، وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ».