معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٨٦

86

معارج الآمال - الجزء السابع

يُقال في هذا أيضاً: إنَّه يَحسُن الشكوتُ عنه؛ لأنَّ بعض العلماء أجاز له أن يختار من الأقوال فيعمل بأيّها شاء، وإذا / 81/ جاز له الدخول في الشيء لمعنى صحيح في الشرع، فلا ينبغي له أن يُطلب بضمانه. وفيه أن يقال: إن الله تَعَالَى أمر العامة بسؤال أهل العلم في قوله: فَسْتَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} (1)، وإن عمل العامي باختياره يبطل الحكمة المقصودة من سؤال العُلَماء، وفي فتح هذا الباب أمر يطول لما يُفضي إليه من الأحوال:

مِنها: مُخالفة العوام للعُلَمَاء، فإنَّه إذا لم يلزمهم الأخذُ بقولهم؛ بل جاز لَهُم الأخذ بما شاؤوا كانت العُلَماء في طريق وكانوا في غيره، فأين الهداية المشار إليها في قوله عزّ من قائل: {إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ

هادي (2). فإن قيل: إنّ العُلَماء كلّهم هداة؛ لقوله - عليه الصلاة والسلام: «أَصْحَابِي كَالنُّجُوم بِأَيْهِم اقْتَدَيْتُم اهْتَدَيْتُم» (3)، فإذا أخذ العامي بقول من أقوالهم فقد اهتدى، كان القائل حيّاً أو ميتاً.

قلنا: هذا يسوغ إذا عدم العُلماء في عصره، وأَمَّا عِندَ فلا؛ وجودهم لأنَّه مأمور باتِّباع الموجودين؛ إذ لكل قوم هاد، فمن مضى هداةٌ لِمَن مضى، والحاضر هداة للحاضر، والحَدِيث في الصحابة يحتمل وجهين:

(1) سورة الأنبياء، الآية: 7.

(2) سورة الرعد، الآية: 7.

(3) أخرجه ابن حجر عن عبد بن حميد في مسنده من طريق حمزة النصيبي بسنده، وهو ضعيف جدا، ورواه الدارقطني في غرائب مالك من طريق جميل بن زيد ولم يعرف. انظر: تلخيص الحبير ر 2098، 4/ 190.