معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٨٧

كتاب الزكاة

87

لأَنَّه إما أن يُحمل عَلَى عوام المُسلِمين في زمانهم، كما يدل عَلَيهِ ظاهر الخطاب من قوله: «اقتَدَيتُمْ» و «اهْتَدَيْتُمْ»، وعلى هذا فلا إشكال فيه؛ لأنَّه عين ما نحن بصدده.

وإما أن يُحمَل عَلَى جَمِيع الأمة؛ فتكون مزية اختص بها الصحابة دون غيرهم من سائر / 82/ العُلَماء، وهو معنى قول من قال: إن قول الصحابة حجّة»، وقول الآخر: لا تقليد إِلَّا لصاحب هذا القبر»، يعني: رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وأَما أصحابه فلهم الاتِّباع، وأَمَّا غيرهم فهم رجال ونحن رجال، والله أعلم.

المسألة الرابعة

في زكاة المال الذي لم يستقر ملكه

وذَلِكَ كما إذا أوصى بشيء من الدراهم أو غيرها لأحد أو غيرها لأحد من الناس، أو لشيء من أنواع البر فطال حبس الدراهم عِندَه، أو أدركت الثمار، ففي قول محبوب بن الرحيل - رحمه الله -: أنّ في كل مال موضوع الزكاة، وفي قول سعيد بن قريش: إِنَّهُ لا زكاة عَلَى الرجل فيما أخرجه ليحج به فلم يحج إلى أن حال الحول، قال: ولا يُحمل على ماله في الزكاة. قيل: وكذلِكَ لو جعل مالاً وسَمَّى به للفقراء أو ابن سبيل، ولم يُنفّذه فيما جعله حَتَّى حال عَلَيْهِ الحَول، فلا زكاة عَلَيهِ فيه. وسئل عنهما العلامة الصبحي فأقرهما واعترف بصحة الأوَّل، وقال في الثاني: أحسبه كما قال: إنَّه لا زكاة فيها بعد أن أخرجها من ملكه لباب من البر.

وَقِيلَ: إن ميَّز ذَلِكَ المُوصى به من دراهم أو غيرها، فليس على الوصي إخراج زكاتها، وإن لَم يُميزه في حياته، بل ميزه الورثة بعد موته كان فيه الزكاة وعليهم أن يتموا الناقص من ثلث المال، فإذا نفد الثلث