الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٨٩كتاب الزكاة
19
حج أعطوه ذَلِكَ، أو لم يقبضها منهم فلا زكاة عليه في هذا، هذا، وَإِنَّمَا عَلَى الورثة، وهَذِه فروع مبنية عَلَى اعتبارات مُختلفة:
هي
فإن محبوباً - رحمه الله تَعَالَى - اعتبر نفس وجود المال، وأوجبها فيه على حسب ما كان في الحال الأَوَّل، وأَمَّا ابن قريش فقد لاحظ معنى الملك في الزكاة، وأن المال المُخرج للحج أو غيره من أنواع البر ليس لِمُخرِجه ملك فيه وَإِنَّمَا هو لِما أُخرج له. ويشبه أن يكون هذا القول مبنياً عَلَى قول من لا يرى له الرجوع فيما أوصى به لشيء من أنواع البر، إذ لو كان له الرّجوع في ذلك لكان ملكه باقياً فيه، وقد يقال: إنَّه لا يلزم من جواز الرجوع بقاء الملك؛ لاحتمال أن يكون الرّجوع تملكاً ثانياً.
فيجاب: بأن التملك لَمَّا خرج عن ملكه مُحتاج إِلَى مُمَلّك، وهنا معدوم، فلو جاز له أن يتملك ما خرج من يده جاز لغيره مثل ذَلِكَ فيه وهو
باطل. وأَمَّا القائلون - وهم الأكثر - بأنَّه لا زكاة فيه بعد موته إذا ميزه في حياته، وإن لَم يُميزه ففيه الزكاة؛ فقد لاحظوا انقطاع الملك عنه يموت مالكه؛ فإنَّه حين مات انتقل لما أوصى به من أنواع البر بسبب تعيين / 85/ الموصى إياه وتمييزه له، فلو شاء الوارث تَملَّكه لَمُنِع اتِّفَاقاً، وكذلك لو شاء تبديله بغيره فلما لم يثبت فيه ملك لأحد، وكان معنى الملك مشروطاً الزكاة لقوله تَعَالَى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً، فإن الإضافة تفيد الملكية، ولقوله - عليه الصّلاة والسلام -: «أُمِرْتُ أَنْ أَخْذَهَا مِنْ أَغْنِيَائِكُمْ» فإنّ فيه إشارة إلى أن المأخوذ منه هو المُستغني به، ولا يستغني إلَّا بالمتملك. قالوا: إِنه لا زكاة فيما لم يثبت فيه ملك لأحد من الناس، وأَما الذي ميّزه الوارث أو الوصي فليس بهذه المثابة؛ لأنَّ