الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٩٥كتاب الزكاة
95
أَنَّه قال: «إنّمَا أَمرَهُ أَن يَأخُذَ الصَّدَقَةَ مِنَ الحِنطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالرَّبِيب
وَالتَّمر).
قالوا وفي معناه: الخبر الصَّحِيح «لَا تُؤْخَذُ الصَّدَقَةُ إِلَّا مِن هَذِهِ
الأَربَعَةِ: الشعيرُ، وَالحِنطة، والتّمرُ، وَالزبيب) (2).
قال أبو عبيد القاسم: خصّ رَسول الله صلى الله عليه وسلم هَذه بالصدقة وأعرض عما سواها، وهو يعلم أن للناس أموالاً مِمَّا تُخرج الأرض، وكان تركه ذَلِكَ عِندَنا عفواً منه؛ كعفوه عن صدقة الخيل والرّقيق، فهذه حُجّة من قصرها في الثمار على الأصناف الأربعة.
وأَمَّا من زاد السلت والذرة فدليله ما يروى عن ابن عَبَّاس أَنَّه
6
قال: «الصدقة فى الحنطة والشعير والزبيب والذرة والسّلت». وفيه: أنه استدلال بمذهب صحابي، وهو مختلف / 90/ فيه.
،
6
واحْتَجَّ من حصرها في الحنطة والشعير والتمر، بأن النبي صلى الله عليه وسلم إِنَّمَا حكم على العرب في صدقاتها بما تعرف من أقواتِها، مِمَّا هو طعام لَهَا في حاضرتها وباديتها، قالوا: ولَم يكن إِلَّا هَذِه الثلاثة الأصناف، فكانت الحنطة والشعير، لأهل المدر، وكان التمر لأهل الوبر. قالوا: وخرج الزبيب من هذا المَعنَى. قالوا: وَإِنَّمَا وجبت الصدقة للفقراء عَلَى الأغنياء فيما لا حياة لهم بعد الله إلَّا به؛ ليعيشوا معهم كالإبل، والبقر، والغنم، التي خصها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدقة من جميع سوائم الخيل، والبغال،
(1) رواه الحاكم عن موسى بلفظ، قريب 1457، 580/ 1 وأحمد، مثله، ر 22041،
228/ 5
(2) رواه البيهقي، عن أبي موسى الأشعري بلفظه باب لا تؤخذ صدقة شيء من النخل والعنب، ر 7244، 125/ 4.