الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٩٧كتاب الزكاة
97
وأما من قال بوجوبها في الزيتون مع ما تقدم من الثمار؛ فلَعَلَّ حجته
قوله تَعَالَى: {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ، فإِنَّه قال ذلك بعد ذكر العنب، والنخل والزرع، والزيتون، والرمان.
الرمان،
أَنَّه
والجواب: أنَّه لَم يقتصر عَلَى ذكر الزيتون، بل ذكر معه فيلزمكم أن تقولوا بوجوبها في الرمان أيضاً. ولَعَلَّهم يلتزمون ذَلِكَ غير لَم يُنقل إلينا، فيكون الجَوَاب حينئذ أنّ الكلام مجمل لجهلنا بما يعود
إليه الضمير.
وفيه أنّ القاعدة عند العرب ردّ الضمير إلى أقرب مذكور فلا
جهالة. ويقال: إنه كناية عن الكل.
والجَوَاب: أن معنى الحصاد لا يوافق جعل الضمير لما ذكرتُم؛ لأنَّه
لما يُحصد من الأشياء لا لِما يُجنى ويقطف.
وفيه: أن الحصاد في أصل اللغة: القطع، وذلِكَ يتناول الكل.
والجَوَاب: أن القطف والجَنْي قطع مَخصُوص، والحصاد قطع مَخصُوص، فلا يدخل أَحَدُهُما تَحْتَ الآخر من نفس الإطلاق، وإن
اشتركا في معنى القطع
وأَما أبو حنيفة فله عَلَى مدّعاه أَدِلَّة: / 92/
مِنهَا: قوله تَعَالَى: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ، فإن ظاهر الآية يدل على وجوب الزكاة في كل مال يكتسبه الإنسان، فيدخل فيه التجارة وزكاة الذهب والفضة وزكاة النعم؛ لأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يوصف بأنَّه مكتسب، ويدل على وجوبها في كل ما