الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ١٠٠معارج الآمال - الجزء السابع
وأَمَّا القائلون بالزكاة في العسل فحجّتهم: حديث ابن عمر أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال: فِي العَسَلِ فِي كُلِّ عَشرَةِ أَرْقٍ زِقٌ (1) رواه الترمذي، وروى ابن ماجه عن ابن عمرو: «أنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَخَذَ مِنَ العَسَلِ العُشْر (2) والجَوَاب: أنّ هَذِه الأحاديث غير صحيحة، وكيف؟! وقد قال الترمذي بعد نقل الحَدِيث الأَوَّل: إنّ في إسناده مقالاً»، ولا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب كبير شيء. ومعنى قوله: «إن في إسناده مقالاً» أي: موضع قول للمحدّثين، أي تكلّموا فيه وطعنوا في صحته، والله أعلم.
المسألة الثانية
في وجوب الزكاة من أرض الخراج
وهي: أروض كانت في الزمان الأَوَّل في أيدي بعض أهل الكتاب فصالحوا المُسلِمين عَلَى أخذ الخراج منها وهو نصيب مخصوص يؤخذ غلتها.، يشبه من أخذ الزكاة لكنّه أكثر منها كالذي أخذه أمير المُؤْمِنين
من
عمر بن الخطاب الله من نصارى تغلب.
•
6
قال أبو عبيد القاسم: روي أنّ ابن الخطاب - رحمه الله - أراد أن يأخذ من نصارى بني تغلب الجزية فأنفوا، وأرادوا أن يلحقوا بالروم، فقال النعمان بن زرعة: يا أمير المُؤْمِنين إن بني تغلب قوم عرب يأنفون من الجزية، فلا تُعِن عدوّك عليك بهم، فصالحهم عمر عَلَى أن أضعف / 95/ عليهم الصدقة، وترك الجزية، لما يرى من نفارهم منها، وأنفهم عنها،
(1) سنن الترمذي عن ابن عمر بلفظه باب ما جاء في زكاة العسل، ر 629، 24/ 3. والبيهقي في الكبرى، مثله بلفظ: «أزقاق»، باب ما ورد في العسل، ر 7248، 126/ 4.
(2) سنن ابن ماجه، عن عبد الله بن عمرو بلفظه باب زكاة العسل، ر 1824، 584/ 1.