الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ١٠٣كتاب الزكاة
103
والجَوَاب: أنّ هذا غير مسلّم؛ لأنَّه حكم لغير الواقع بحكم الواقع
وهو لا يصح.
وأيضاً: فإن كانوا في حكم المستأصلين / 97/ فلم رجعوا إلى المصالحة بعد القدرة لا يقال: إن المصالحة قد تكون بعد القدرة، كما صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أهل خيبر، وعمر مع أهل السواد؛ لأنَّا نقول: ليس الأمران سواء، وقد عرفتَ مِمَّا تقدّم إنَّما صالحوهم لأجل ما خيف من شرهم، بخلاف أهل خيبر والسواد فإِنَّهم إِنَّمَا صولحوا عَلَى العمل، فهم بمنزلة الأجراء، والأَوَّلون بمنزلة أهل الجزية والفرق واضح.
وإذا اشترى الذمّي شيئاً من أموال المُسلمين كالنخل، والأرض، والغنم والبقر، فإنّ فيه الزكاة ولو تداولها ذمّي بعد ذمّي إذا كان أصلها من أموال المُسلمين، وعلى البائع أن يشترط ذَلِكَ عليه؛ لأنَّه حق الله في ذلِكَ الشَّيء، وليس لَهُم أن يَخرُجوا بالماشية إلى أرض الشرك إذا كانت تجري فيها الصّدقة؛ لقوله تَعَالَى: خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً، فإِنَّها تدل عَلَى أنّ الصدقة ثابتة في أموال المُسلمين، والله أَعلم.
المسألة الثالثة
فيما لا زكاة فيه من الجواهر وغيرها
وذَلِكَ أن الأصحاب - رحمهم الله تَعَالَى - اتفقوا أَنَّه لا زكاة في
6
شيء من اللؤلؤ، ولا الفصوص، ولا العنبر ولا غيرهما، مما أخرج البحر أو البر، إلا ما تقدّم ذكره من الذهب والفضة وما بعدهما، فإنَّ ما عدا ذلِكَ لا زكاة فيه إلَّا إذا دخل في معنى التجارة، ووافقهم عَلَى ذَلِكَ