معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ١٠٤

معارج الآمال - الجزء السابع

جُمهور الأمة، إِلَّا العنبر فإنّ ابن المنذر حكى عن ابن عَبَّاس: /98/ أَنَّه لا شيء فيه كما نقول نحن، وحكى عن عمر بن عبد العزيز، والحسن، والزهري: أنّ فيه الخمس كما نقول نحن في الركاز، وقال الحسن: في اللؤلؤ أيضاً الخمس.

وَالحُجَّة لنا أنَّه لا شيء في الكل: أَنَّه تَعَالَى لَم يذكر الزكاة في شيء من الجواهر، إِلَّا في الفضة والذهب، مع قوله: {يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُو وَالْمَرْجَانُ (1)، وقوله: {وَمِن كُل تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا (2)، فقد امتَنْ عَلَى عباده بما يَخرُج من البحرين ولم يَفرِض الزكاة إِلَّا في النقدين، بقوله عز من قائل: {وَالَّذِينَ يَكْذِرُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَة .. الآية، فلو كان في سائر الجواهر زكاة لتوعد عَلَى كنْزِها كما توعد في النقدين، وعن ابن عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَا زَكَاةَ فِي حَجَرٍ» (3)، قالوا: والمُرَاد بالحجر: اللؤلؤ والمرجان ونحوهما، فإنَّه لا زكاة فيه ولو بلغت أعدادها أو قيمتها، ألوفاً إلا إن اتخذت للتجارة، فإنَّها تُزكّى بالقيمة إذا بلغت مائتي درهم، وعن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: العَنْبَرُ لَيْسَ بركَازِ بَل هُوَ لِمَنْ وَجَدَه» (4).

ولَعَلَّ حجّة القائلين بالخمس في العنبر قياسه عَلَى الركاز، وأنَّهم

(1) سورة الرحمن، الآية: 22. (2) سورة فاطر، الآية: 12.

(3) أخرجه النووي والزيلعي عن ابن عدي في الكامل والبيهقي من طريق عمرو بن

،

وفي سنده ضعف. انظر: فتح القدير، 427/ 6. ونصب الراية، 2/ 382. (4) رواه البخاري، عن ابن عباس موقوفاً بلفظ جزئه الأول، باب ما يستخرج من البحر، ر 1426، 544/ 2. وابن أبي شيبة، عن جابر بلفظ قريب من قال ليس في العنبر زكاة،

ر 10060، 374/ 2.