معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ١٠٦

106

معارج الآمال - الجزء السابع

(1)

(1 وخالف أبو حنيفة وشيخه حَمّاد بن أبي سليمان وزفر، فأوجبوا في الخيل إذا كانت إناثاً أو ذكوراً وإناثاً في كلِّ فرس ديناراً، وإن شاء قومها وأخرج عن كل مائتي درهم خَمسة دراهم زاد أبو حنيفة فأوجبها أيضاً فى العبد إذا لم يكن للخدمة، ولا حُجَّةٌ لَهُم عَلَى شيء من ذلك. وَالحُجَّة لنا عليهم: حديث مسند الربيع والصَّحِيحين عن أبي هريرة /100 قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ عَلَى المُسلِم صَدَقَةٌ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِه».

/

قال أبو حنيفة: المُرَاد بالعبد العبد الذي للخدمة، وبالفرس: فرس

الغازي.

قلنا: تخصيص بغير مخصص، لا يقال إنّ المُخصّص قياسهما عَلَى الإبل فإنّ الزكاة فيها في النامية المتخذة للتموّل دون المُتَّخذة للركوب والعمل، فكذَلِكَ الخيلُ والعبيد إذا اتخذا للقنوة دون العمل والغزو؛ لأنا نقول: إنّ الزّكاة في الإبل مشروعة، وفي الخيل والعبيد معفوة، ولا يُمكن قياس المعفو عنه شرعاً عَلَى الثابت شرعاً، وإيجاب الزكاة حكم شرعي لا يمكن ثبوته في شيء إلا بدليل شرعي، والله أعلم.

وأَمَّا

رفع الزكاة عن باقي الأشياء، فلحديث علي: أن النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال: «لَيْسَ فِي الخَضْرَوَاتِ صَدَقَةٌ، وَلَا فِي العَرَايَا صَدَقَةٌ، وَلَا فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِي العَوَامِلِ صَدَقَةٌ، وَلَا في

،

الجَبْهَةِ

(1) حماد بن أبي سليمان مولى إبراهيم بن أبي موسى الأشعري (120 هـ): تابعي من الرواة الخمسة. روى عن سعيد بن جبير والنخعي وعنه: الثوري وغيره. انظر: ابن سعد: طبقات، 332/ 6. أعلام النبلاء، 231/ 5 - 239.

سير