الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ١٢٧كتاب الزكاة
127
الأمر الأول: في زكاة الخارج منها ما عدا الذهب والفضة
فذهب أصحابنا والشافعية إلى أنَّه لا زكاة في غيرهما، سواء كان الخارج حديداً، أو نُحاساً، أو ياقوتاً، أو زبرجداً ما لم يدخل في
التجارة.
وكان الأوزاعي وإسحاق وأبو عبيد وأحمد لا يفرّقون بين أن يكون المُستخرج نقداً أو غيره، بل يوجبون الزّكاة في الكلِّ.
وحكي عند الشافعية وجه أَنَّه يجب زكاة كل مستخرج منها، منطبعاً كان كالحديد والنحاس، أو غير منطبع كالكحل والياقوت. قيل: وهو عِندهم شاذ منكر، والخلاف هاهنا مبني عَلَى الخِلَاف المتقدّم في الركاز،
وقد تقدمت
حجج ذَلِكَ، وَالله أَعلَم.
الأمر الثاني في مقدار ما يؤخذ من المعدن
والمَذهَب عِندَنا أنّ حكمه حكم زكاة الذهب والفضة؛ لأنَّه منهما، ولا فرق بينهما وهذا فيما احتاج إلى النار كما هو شأن المعادن، أمّا الخارج بلا علاج ففيه الخُمس؛ لأنه ركاز كما تقدّم.
كان عمر بن عبد العزيز يأخذ من المعادن / 121 من كل مائتين خَمسة دراهم كما نقول نحن وكذَلِكَ قال أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وأبو ثور. وأوجب الزهري، وأبو عبيد، وأصحاب الرأي فيه الخُمس قياساً عَلَى الرِّكاز بِجامع الخفاء في الأرض.
وَقِيلَ: يَجب فيه ربع العشر مطلقاً، احتاج إلى علاج أو لَم يَحتج، قياساً عَلَى الذهب والفضة الخالصين. وفيه أن الذي لا يحتاج إلى علاج ركاز، وقد نص الشارع عَلَى ثبوت الخُمس فيه، والله أعلم.