معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ١٢٨

128

معارج الآمال - الجزء السابع

الأمر الثالث في اشتراط النصاب والحول

وقد اختلف في ذلك أيضاً: فمنهم من اشترطهما معاً، فلا زكاة فيه عِندَهم حَتَّى يبلغ النصاب، ويَحُول عَلَيهِ الحَول، وبه قال ابن محبوب، وجزم به أبو جابر، وهو قول الشافعي وطائفة من قومنا

ولم يشترط بعضهم النّصاب، وبه جزم أبو إسحاق في خصاله (1)،

ونسب هذا القول إلى أبي حنيفة ومالك وأحمد وإسحاق وأبي عبيد، لكنهم أوجبوا فيه الخُمس كما مرّ في الركاز.

أربعين

وأوجب أبو إسحاق ـ رحمة الله عليه ـ ربع العشر إذا خرج درهماً ورقاً، أو أربعة مثاقيل ذهب فصاعداً، وقد لاحظ فيه أقل شيء

تؤخذ منه الزكاة بعد وجوبها في الجملة.

ولم يشترط آخرون الحول، وَإِنَّمَا اشترطوا النصاب فقط، وهو قول مالك، فقد حكى ابن المنذر عنه أَنَّه كان يقول: / 122 / إذا بلغ ما يُخرج

من المعدن عشرين ديناراً، أو مائتي درهم زكّي منه، قياساً على الزرع تخرجه أرض المرء، والله أعلم.

وهاهنا فروع لا بأس بذكرها:

الأول: إذا شرطنا النّصاب فليس من شرطه أن ينال في الدفعة الواحدة، نصاباً، بل إذا ناله بدفعات ضُمّ بعضُه إِلى بعض إن تتابع العمل،

وتواصل النيل.

الثاني: إذا نال من المعدن ما دون النصاب وهو يملك من جنسه

(1) أبو إسحاق إبراهيم بن قيس: مختصر الخصال، ص 104.