الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤٣كتاب الطهارات
تخرج
قال في الزواجر (1): وقد جرت لِكُلِّ إنسان عادة في الاستبراء لا
فضلات بوله إِلَّا، بها فليفعل كُلُّ إنسان عادته؛ لَكِن لا
له
، ينبغي الاستقصاء في ذَلِكَ فَإِنَّهُ يورث الوسواس، ويضر به لا سيما بالذكر إِذَا
أكثر من جذبه.
قُلْتُ: وهُو كَلَام، حسن وأَرَادَ بعدم الاستقصاء عدم المبالغة في
عصر الذكر بعد انقطاع المدَد وحُصُول التنشيف، والله أعلم. والاستجمار: بثَلَاثَة أحجار أو خمسة أو سبعة فصاعداً؛ لأنَّ المقصود من الاستجمار هو إزالة الأذى، فَإِذَا حصل بالثلاثة، / 139/ وَإِلَّا زاد عَلَيه إلى أن يحصل المقصود.
وفي حَدِيثِ أبي هريرة أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرُ، وَمَن
اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِن» (2).
واختَلَفُوا في الحَجَر الواحد إِذَا كَانَ لَه ثَلَاثَةِ أَحرُفَ هَل يُجزِئه
للاستجمار أم لا؟
فذَهَبَ الشيخ إسماعيل - رَحِمَهُ الله تَعَالى ـ إِلى أَنَّهُ يُجزئه، ذَلِكَ نظراً منه إلى أنَّ الحكمة إِنَّمَا هي إزالة الأذى بثَلَاثَةِ أَشْيَاء، وقد حصل ذَلِكَ، وهُو مَذهب الشافعي، وبه قال أبو ثور (3) وإسحاق.
(1) ابن حجر الزواجر عن اقتراف الكبائر الكبيرة 71، 09/ 1 (2) رواه البخاري عن أبي هريرة بلفظه كتاب (4) الوضوء، باب (25) الاستنثار في الوضوء، ر 161، 55/ 1. ومسلم: الجامع الصحيح، مثله، كتاب (2) الطهارة، باب (8) الإيتار في الاستنثار والاستجمار ر 237، 212/ 1.
(3) إبراهيم بن خالد الكلبي، أبو ثور (ت: 240 هـ): عالم فقيه ورع من أهل بغداد. قال عنه ابن حبان: كان أبو ثور أحد أئمة الدنيا فقهاً وعلماً وورعاً وفضلاً. أخذ عن: الشافعي وغيره. توفي ببغداد. انظر: الأعلام، 37/ 1.