الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤٤44
معارج الآمال - الجزء الأول
وقيل: لا يُجزئ أقل من ثَلَاثَة أحجار؛ لأَنَّ الشارع إِذَا أمر النَّاسِ بشيء لا يُجزئ أقلّ مِنه؛ فلا يَجُوزُ أن يُرمى من الجمار بأقل من سبع
حصبات.
قَالُوا: وَفي قول النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «لَا يَكْفِي أَحَدُكُم دُونَ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ
6 -
كِفَايَةً» (1)، وَهَذَا القول هو ظاهر اختيار الشيخ عامر ـ رَحِمَهُ الله تَعَالى - واستَدَلَّ على ذَلِكَ بِحَدِيث أبي هُرَيْرَة أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّمَا أَنَا لَكُم مِثل الوالِد أُعلّمكُم أَمرَ دِينَكُم» (2)، وأمر أن يستنجي بثَلَاثَة أحجار، وبِحَدِيث
ابن عَبَّاس قَالَ: «الاستنجاء بثَلَاثَة أحجار لَيسَ فِيهِنَّ رجيع (3).
قَالَ صَاحِب الإشراف: ومِمَّن كَانَ يَستنجي بثلاثة أحجار ابن عمر والحسن وسعيد بن المسيب (4). قَالَ: وروينا ذَلِكَ عن خزيمة بن ثابت
(0)
(1) رواه النسائي عن سلمان بمعناه كتاب الطهارة باب (37) النهي عن الاكتفاء في ر 41، 1/ 39. وابن خزيمة في صحيحه عن سلمان بلفظه، باب النهي
الاستطابة بأقل ..
عن
،
الاستطابة بدون.،، ر 81، 44/ 1.
(2) رواه الربيع عن أبي هريرة في كِتَاب الطَّهَارَةِ، بَاب (14) في الِاسْتِجْمَارِ، ر 80. وابن ماجه عن أبي هريرة بلفظ قريب كتاب الطهارة، باب (16) الاستنجاء بالحجارة والنهي عن الروث والرمة، ر 313، ص 47. والنسائي عن أبي هريرة بلفظ قريب، كتاب الطهارة، باب (36) النهي عن الاستطابة بالروث، ر 40، 38/ 1.
(3) رواه الربيع عن ابن عباس بلفظه إِلَّا لفظة (رجيع)، في كِتَابِ الطَّهَارَةِ، بَاب (14) في الاسْتِعْمَارِ، ر 81. وروي بألفاظ أخرى في كتب السُنَّة. والرجيع: هو روثُ البغال والحمير أو الحجرُ الذي استنجى به مَرَّة. (4) سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب المخزومي القرشي المدني، أبو مُحَمَّد (13 - 94 هـ): تابعي فقيه محدث عابد، ورع، تاجر بالزيت انكب على حفظ أقضية وأحكام عمر بن الخطاب حتى سُمِّيَ راوية. عمر. وحفظ مسند أبي هريرة وتزوج ابنته، وروى عن أعلام الصحابة، رفض مبايعة الوليد وسليمان ابني عبد الملك فضُرب وطيف به في أسواق المدينة صابراً محتسباً توفي بالمدينة. انظر: ابن سعد الطبقات، 120/ 5. والأعلام،
294/ 5
(5) خزيمة بن
ثابت بن
الفاكه
بن ثعلبة الأنصاري، أبو عمارة ((37 هـ): صحابي من أشراف =