معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٤٥

كتاب الطهارات

45

وقال داود بن علي (1): يكفي المستنجي مَا يُنقيه، ولَم يَخصّ بالذكر حَجَراً من غَيره ولا عدداً.

قال: ولو عدل عن الحَجَر إلى الخزف والخشب أَنَّ ذَلِكَ يُجزئه، ونُسِب هَذَا القول إلى غالبِ أَهْل الرأي (2) ومالك والشافعي وغيرهما، ولَعَلَّهُم نَظروا إلى أَنَّ المَقصُود من ذَلِكَ إِنَّمَا هو الاستطابة وإزالة الأذى، فَإِذَا حصل بأي وجه كَانَ من المُباحات أجزى، وَالله أعلم.

واعْلَم أَنَّ الاستنجاء بالأحجارِ قَد كَانَ مفروضاً قبل وُجُوب

الاستنجاء بالماء ثُمَّ نُسخ فرضه بعد ذلك وبقيت ندبيته.

والسبب في نسخه أَنَّ أَهْل قباء كَانُوا يتطهَّرون بالأحجارِ ثُمَّ يُتبعونَه بالماءِ توفيقاً مِن الله تَعَالَى وتسديداً، وذَلِكَ قبل وُجُوب الاستنجاء بالماء، فنزل فيهم قوله تَعَالَى: {فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَنْطَهَرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَهِّرِينَ)

وَقيل: لَمَّا نَزلت مشَى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم ومعه المهاجرونَ حَتَّى وقف على باب مسجد قباء فَإِذَا الأنصار جلوس، فجلس وقال: يا معشر

الأوس وشجعانهم المقدمين. سكن المدينة وحمل راية بني خطمة يوم فتح مكة. قتل في صفين مع علي. وله 38 حديثاً. انظر: الأعلام، 305/ 2. (1) داود بن علي بن خلف الأصبهاني الظاهري، أبو سليمان (201) - 270 هـ): إمام الظاهرية. أصبهاني الأصل من أهل قاشان ولد بالكوفة، وسكن بغداد وتوفي فيها، وإليه انتهت

رياسة العلم فيها، له تصانيف كثيرة. انظر: الأعلام، 333/ 2.

(2) أهل الرأي أو أصحاب الرأي هم أبو حنيفة النعمان بن ثابت وصاحباه: أبو يوسف

ومحمد بن الحسن، ومن ذهب مذهبهم.

(3) سورة التوبة، الآية: 108.