الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤٦46
معارج الآمال - الجزء الأول
الأنصار، إنَّ الله لك قد أثنى عَلَيكُم، فما الذي تصنعون عِندَ الوضوء وعِندَ
الغائط؟
قَالُوا: يَا رَسُول الله، تتبع الغائط الأحجارَ الثَّلَاثَةِ ثُمَّ تُتبع الأحجار الماء؛ فَتَلا النَّبِيُّ: رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَنطَهَرُوا، ثُمَّ أمر بذَلِكَ وثَبَت سُنَّته، فصار فرض / 140 / الاستنجاء بالأحجار منسوخاً بالكتاب والسُّنَّةِ إِلَّا عِندَ عَدم الماء، وَإِنَّمَا نُسخ مع وجود المَاء فَقَط.
عن
وقيل: إِنَّ الاستجمار بالأحجار ثابت عِندَ عَدم الماء لإزالة الأذى من جميع النجاسات بما قدر عليه مِن إزالته، إِلَّا مَا لا يقدر على إزالته إِلَّا بالماء فَإِنَّ ذَلِكَ مَعفو عنه، عنه، والله أعلم.
وكأَنَّ صَاحِب هَذَا القَول يرَى أَنَّ فرضَ الاستجمار بالأحجار منسوخ على كُلِّ حال، وأنَّ الوَاجِب عِندَ عَدم المَاء إِنَّمَا هو إزالة ما قدر على إزالته من الأذى، وهَذِهِ الإزالة ثابتة مِن مَعْنَى الخطاب بالتنظيف لا من تُبُوتِ فرض الاستجمار وَالله أعلم.
،
والفرقُ بينَ هَذَا القَول وبينَ الذي قبله أنَّ فرضَ الاستنجاء على القول الأول ثابت عندَ عدم الماء ومنسوخ عِند وجوده، وعلى القول الثاني منسوخ مُطلَقاً، وَإِنَّمَا وَجَبَ إزالة الأذى فَقَط، وقد علمت أَنَّ النسخ إِنَّمَا هو لوُجُوبه لا لِندبيَّته فَإِنَّهُ مندوب مُطلَقاً، وَالله أعلم.