الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ١٦٠160
معارج الآمال - الجزء السابع
مِنْ خَلِيطَيْن فَإِنَّهُمَا يَتَرَاجَعَانِ بَينَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ» (1)، فإنَّ ظاهره يقتضي وجوب الزكاة بالخلطة، وأن المفاوضة أخص منها؛ لأنَّها خلطة مع إباحة، فهي إلى الشركة أقرب، وأن وجوبها في عين ما وقعت فيه الخلطة، وهي الماشية لا في غيرها، فينبغي // 154 أن تكون المفاوضة مثل ذلك وليست مقصورة على الزوجين، بل تكون فيهما وفي غيرهما.
وإنما جرى ذكر الزوجين في كثير من مسائل الأثر؛ لكثرة الخلطة بينهما فهي وقائع حالية.
وقيل: لا تثبت إلا بين الزوجين ونسب إلى الأكثر، والصحيح الأول؛ إذ المعنى في الزوجين وغيرهما واحد والحديث في الخليطين
شاهد لذلك.
وقد قال أبو الحواري - رحمه الله تعالى - في إخوة متفاوضين في طعامهم وإدامهم أخذوا عاملاً يعمل لهم جميعاً، ولكل واحد أرض على حدة قال: إن كان البذر والماء على كل واحد منهم ما يجب عليه فليس هؤلاء متفاوضين، ولا زكاة عليهم ولو جمعهم الطعام، حتى يكون الماء واحداً، والبذر واحداً متفاوضين في ذلك، فعند ذلك يحمل بعضهما على
بعض.
ومعنى قوله: (ولا) زكاة عليهم أي بالنصاب في الجملة، وَإِنَّمَا
تلزم من ملك النصاب منهم.
وقال أبو علي: إذا جمع العمل والزراعة أخذت منه الزكاة. وإن
(1) رواه البخاري، عن أنس عن أبي بكر بلفظه، ر 1383، باب ما كان من خليطين .. .، 526/ 2. والترمذي عن سالم عن أبيه من حديث طويل بلفظه باب ما جاء في زكاة
الإبل والغنم، ر 621، 17/ 3.