الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ١٦٥كتاب الزكاة
ووجه الخلاف فيما فيه الزكاة: أن القائل بدخوله في التجارة جعله
من جملتها واعتبر المقاصد؛ لأنَّ الأعمال بالنيات.
6
والقائل بعدم دخوله اعتبر كونه أصلاً في الزكاة بنفسه، وقد ورد النص فيه، فلا يترك مدلول النص لأجل غيره، فهو يزكيه بنفسه الزكاة المنصوص عليها.
وَأَمَّا القائل: إنه يتبعها إن وجبت فيها الزكاة دون ما إذا لم تجب فإنه راعي ثبوت الزكاة في الأصل، وأن الانتقال من زكاة أقل إلى زكاة أكثر / 159 ضرب من الاحتياط، فإذا لم يحصل هذا الانتقال فلا تترك الزكاة المعلومة قطعاً لأجل شيء مظنون.
وَأَمَّا القائل إنَّه يزگى مرتين فقد أخذ بالاحتياط في الموضعين، إذ ثبت فيه بنفسه، زكاة وفي التجارة بنفسها زكاة فهما عنده فرضان لا سبيل إلى إسقاط أحدهما بثبوت الآخر إلا بدليل من الشارع، ولا دليل هاهنا فلا يسقط الفرض، والله أعلم.
الأمر الثاني في كيفية زكاة التجارة
وقد اختلفوا في ذَلِكَ: فقال بعضهم: تزكى على ما جعل فيها من
الذهب والفضة.
وقال بعضهم: تزكى على قيمتها ما لم تنقص عما جعل فيها، فإذا انتقصت زكاها على ما جعل فيها.
وقال بعضهم: تزكى على قيمتها زادت على ما جعل فيها أو نقصت. وهو الظاهر من مذهب المشارقة.