الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ١٧٦176
معارج الآمال - الجزء السابع
مؤنته فقد أخذت عن ظهر غنى / 170/ وَإِنَّمَا ترك له ما قال: إنه يحسبه
لضيعته لأجل أَنَّهُ مصدّق في دينه.
وله أن يحول ما كان للتجارة إلى سائر المنافع.
وَإِنَّمَا لم يتركوا له مِمَّا عدا الطعام شيئاً؛ لأنَّ الزكاة تعينت فيه بنفس التجارة، وحاجته إلى شراء القوت منها لا تدفع عنه ما كان واجباً عليه، بخلاف ما إذا كان الطعام نفسه موجودا فإن له منه مؤنته.
ولم يكن عندهم في الكسوة شيء، والظاهر أنها كالآنية والدابة التي
يريدها لضيعته.
فإن قال: إنه يريد الثوب لكسوته صدّق وتركت زكاته، والله أعلم.
تنبيه في بعض الصور المفرَّعة على ما تقدَّم من زكاة التجارة أعطته منها: ما قاله العلامة الصبحي - رحمة الله عليه ـ في من زوجته أو غيرها دراهم ليتجر بها ويأخذ ربحها على أن أصل الدراهم لربها الأول: إنَّ ما ضمنه لزمته فيه الزكاة في بعض القول. وقيل: لا زكاة عليه،
وهذا ضامن لما قبض.
قال: ومعي
أن بعضاً لا يرى عليه ضماناً حتى يسمَّى قرضاً.
قلت: ووجه الضمان أنَّها صارت في ذمته، ووجه عدمه: أنه تصرف بإذن صاحبها، فهو تصرف بعد إباحة لا على جهة القرض فأشبه معنى المقارضة.
والقول بالزكاة مع الضمانة ظاهر، إذ هو في حكم ماله، وسقوطها
مع سقوط الضمان ظاهر أيضاً إذ لا يلزمه أن يزكي مال غيره.