الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ١٨٧كتاب الزكاة
187
والحاصل أن منشأ الخلاف اختلاف الاعتبارات:
فمنهم من لم يعتبر الدين الآجل ملكاً؛ إذ لو / 181/ طالبه صاحبه
لم يحكم له به إلَّا بعد الأجل، ولو كان ملكاً له لحكم له به، ولا تجب الزكاة عَلَى الإنسان إلا في ملكه.
ومنهم من اعتبره ملكاً، وأن تأخير المطالبة والحكم إنَّما كان باختيار منه في طلبه النمو، فهو بمنزلة المضاربة فأوجبوا زكاتها في كلّ
سنة.
ومنهم: من اعتبر الأجل مانعاً وأنزله منزلة المال الذاهب، فلما
رجع إليه زكاة لما مضى.
ومنهم: من أنزله منزلة الفائدة فلم يوجب الزكاة فيه حتى يحل
ويحول، والله أعلم.
تنيبهان
الأول: في رجل له دية على قوم
فكانوا يدعونه إلى قبضها فكره وخلا لها سنون كثيرة ثُمَّ بدا له قبضها
فأخذها: سأل
الإمام الصلت بن مالك أبا عبد الله محمد بن محبوب - رحمهم
الله تعالى جميعاً ـ عن هذه المسألة: هل عليه فيها زكاة؟ فأجابه: إن كان أخذ إبلاً فلا زكاة عليه فيها، وإن كان الحاكم فرض له أرشه دراهم فأخذها صاحبها دراهم كما فرض الحاكم فعليه الزكاة مذ يوم حلت إلى
يوم
قبضت.