معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ١٨٩

كتاب الزكاة

189

وإن أتلف الدراهم في حوائجه من غير التجارة فلا زكاة عليه قولاً واحداً، وَإِنَّمَا الزكاة على المقترض فقط؛ وذلك لأنها صارت ديناً ذمته، ولا تجب الزكاة على المديان في الدين؛ لأنها في معنى الربا، أينهانا ربنا عن الربا ثُمَّ يقبله منا، حاشاه سبحانه وتعالى.

فلا معنى لما يوجد عن بعض المتأخرين في رجل اقترض من رجل دراهم، / 183 وأقرض منها غيره، وأقرض الثاني ثالثاً فالزكاة على

الجميع.

ويدلك على بطلان هذا القول: ما لو كثر المقترضون وقل القرض فإنَّ الزكاة تكون على قوله أكثر من المزكى.

بيانه: لو قدرنا أن المقترض مائتا درهم فتداولها خمسون رجلاً، كلّ واحد منهم يقرضها صاحبه فإنَّه يلزمه على قوله هذا أن تكون الزكاة مائتين وخمسين درهماً؛ إذ يلزم كلّ واحد منهم أن يزكي المائتين، وزكاتها خمسة دراهم، فهي خمسة في خمسين فتلك مائتان وخمسون درهماً، ويأبى الله

هذا ومثله.

ثُمَّ إن الزكاة مبنية على اليسر، ولهذا قدر الوجوب بالنصاب، وتنوعت مقادير الخارج من ربع عشر إلى عشر كل ذلك باعتبار الأحوال في شدة المؤنة وخفّتها.

ووجوب الزكاة في الدين على المديان من أشد العسر؛ لأنه يكون

دينا فوق دين وهذا مخالف للحنيفية السمحة.

عندهم،

6

ثُمَّ إن الدين مانع للزكاة في غيره إذا كان من جنسه على المشهور فكيف تجب فيه بنفسه الزكاة؟ وهذا ظاهر كما ترى.