الجزء الأول
الجزء ٢ · صفحة ٤٩كتاب الطهارات
49
القيامَة مَن لَمْ يرَ من أمَّته مِمَّن في زمانه أو بعده بنور في وجوههم من الوضُوء، وفي أرجلهم وأيديهم ورؤوسهم وآذانهم.
قَالَ أبو سِتَّة: ثُمَّ الظَّاهِر أَنَّ الذِي اختصت به هَذِهِ الأُمَّة هو الغُرَّة والتحجيل، وَأَمَّا الوضوء فثابت لغيرهم أَيْضاً.
وقال ابن حَجَر): الذي خُصَّت به هَذِهِ الأُمَّة الوضُوء على هَذِهِ الكيفِيَّة المَخصُوصة، وقد رُويَ أَنَّ سَارة لَمَّا همَّ الملِك بِالدنُو مِنها تَوَضَّأت
وصَلَّت.
الغلام.
وفي قصة ابن جُريج الراهب أَيْضاً أَنَّهُ قامَ فَتَوَضَّأَ وصَلَّى ثُمَّ كلَّم
وعنه: أَنَّهُ وَجَبَ الوضُوء؛ لأنَّ آدم قصد الشجرة ونظر إليها ومشى وهي أول قدم مشت إلى مَعصِيَة وأخذَ منها وشَمَّها وأكل وأظلَّته، ولَمَّا أكل طارت عنه الحلل والحلي، ووضع يده على رأسه، وأمر الله سُبحانَه بالوضوء تكفيراً للخطيئة» (2)
فهذا كُلُّه يَدُلُّ على ثُبُوتِ الوضوء في الأمم السابقة، فيكون الذي اختصت به هَذِهِ الأُمَّة هو الغرّة والتحجيل، كما استظهره أبو سِتَّة، والله
أعلم.
(1) ابن حجر: فتح الباري، باب فضل الوضوء والغر المحجلون، 236/ 1، ر 136، بتصرف.
(2) لم نجد من خرجه بهذا اللفظ.