معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٢٠١

كتاب الزكاة

201

المسألة الأولى

في صفة المدخر المقتات

والمراد بالمدخر ما يمكن بقاؤه زماناً من الطعام، فيدخره الناس لمعيشتهم كالتمر والزبيب والبر والذرة ونحوها. فيخرج ما ليس بمدخر كالبطيخ ونحوه مِمَّا لا بقاء له فإنه لا زكاة فيه.

والمراد بالاقتيات: ما يقوم به بدن الإنسان من الطعام. قيل: سمي بذلك لبقاء ثقله في المعدة و دَعَا أَن يُجْعَلَ رِزْقُ آلِهِ قُوتاً» (1) أي: بقدر ما يمسك الرمق من الطعام. وقال: «كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْماً أَن يُضَيِّعَ مَن يَقُوت» (2) أي: من يلزمه قوته من أهله وعياله. وقال: «قَوِّتُوا طَعَامَكُم يُبَارَكُ لَكُم فِيهِ» (3).

وَإِنَّمَا خصّ المدَّخَر المُقتات لكون اليسر في المدخر موجوداً بخلاف

غيره، فإن ما لا بقاء له مخالف للنمو.

ولو سلمنا أنَّه يباع فيمكن الأخذ من القيمة؛ لأنَّ الفرض في الزكاة

/194 أخذها من العين لا من القيمة.

سلمنا، فليس كل ما ليس بمدخر يباع، بل كثير من الناس يزرعونه؛ لأنفسهم. فلو زرع للتجارة وجبت فيه زكاة التجارة إذا وافق وقتها. وأما

(1) رواه مسلم عن أبي هريرة بمعناه، باب في الكفاف والقناعة، ر 1055، 2/ 730. والترمذي، مثله، باب ما جاء في معيشة النبي الله، وأهله، ر 2361، 4/ 580. وابن حبان،

ذكر البيان بأن قوله الا الله وكفافاً أراد به، قوتاً، ر 6344، 254/ 14.

(2) رواه أبو داود، عن عبد الله بن عمرو بلفظه باب في صلة الرحم، ر 1692، 132/ 2. وأحمد، مثله، ر 6495، 2/ 160.

(3) رواه البخاري عن المقدام بن معد يكرب بلفظ: «كيلوا»، باب ما يستحب من الكيل، ر 2021، 749/ 2. وابن حبان في صحيحه ر 4918، 285/ 11.