معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٢٠٥

كتاب الزكاة

205

الحديث العام في قوله ـ عليه الصلاة والسلام -: «فِي الرِّقَةِ رُبُعُ العُشْرِ» (1) وما ذاك إِلَّا لتخصيصه بقوله: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ». وإذا ثبت الحكم بالخاص هاهنا اتفاقاً وجب أن يكون القول في

الثمار مثله لاتحاد المعنى والفرق بينهما تحكم

واعلم أن منشأ الخلاف في هذا الموضع الاختلاف في محمل التعارض بين الخاص والعام، فإن المذهب عندنا وعند المعتزلة والشافعية أنَّ الخاص قاض على العام، قدم أو أخر، علم التأريخ أو جهل.

وعند أبي حنيفة أن المتأخر منها ناسخ للمتقدم، فإن تأخر الخاص

فهو ناسخ أو العام فكذلك؛ لأنَّ دلالة كلَّ واحد منهما قطعية عنده. ونحن نقول: بقطعية دلالة الخاص دون العام فإنه ظني الدلالة، بمعنى أنه لا نحكم قطعاً بدخول الشيء من الأفراد بعينه تحت مدلول العام، وَإِنَّما نظن ذلك وإن كان مدلوله في الجملة قطعياً، والله أعلم.

تنبيهات

الأول: في معنى الوسق والصاع

أمَّا الوَسْقُ: بفتح الواو وإسكان السين وهو الأفصح، ويُجمع على أوسُق. وبكسر الواو وإسكان السين فيجمع على أوساق.

وهو: من وسقته بمعنى جمعته، فأصله / 198/ مصدر، وهو ستون

صاعاً اتفاقاً.

(1) رواه البخاري، عن أنس عن أبي بكر بلفظه من حديث طويل، باب زكاة الغنم، ر 1386، 527/ 2. وأبو داود، مثله، باب في زكاة السائمة، ر 1567، 97/ 2.