الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٢٠٦206
معارج الآمال - الجزء السابع
وَأَمَّا الصاع: فهو مكيال. قال الفراء: أهل الحجاز يؤنثون الصاع ويجمعونها في القلة على أصوع وفي الكثرة على صيعان. وبنو أسد وأهل نجد يذكرون ويجمعون على أصواع، وربَّما أنثها بعض بني أسد. وقال الزجاج: التذكير أفصح عند العلماء.
ونقل المُطَرِّزِي (1) عن الفارسي: أَنَّهُ يُجمع أيضاً على آصع بالقلب،
كما قيل دار وآدر بالقلب.
وهذا الذي نقله جعله أبو حاتم من خطأ العوام. قال ابن الأنباري (2): ليس عندي بخطأ في القياس؛ لأنه وإن كان غير مسموع من العرب لكنَّه قياس ما نقل عنهم، وهم أَنَّهُم ينقلون الهمزة من موضع العين إلى موضع الفاء فيقولون أبار وآبار.
ثُمَّ المراد بالصاع صاع النبي الله الذي بالمدينة أربعة أمداد، وذلك
خمسة أرطال وثلث بالبغدادي وهو قول مالك والشافعي وأحمد. وقال أبو حنيفة: الصاع ثَمانية أرطال؛ لأنَّه الذي تعامل به أهل
العراق.
ورد بأن الزيادة عرف طارئ على عرف الشرع؛ لما حكي أن أبا:
(1) ناصر بن عبد السيد أب المكارم بن علي، أبو الفتح، برهان الدين الخوارزمي الْمُطَرِّزِي (538 - 610 هـ): أديب لغوي فقيه حنفي، ولد في جرجان بخوارزم ثُمَّ رحل إلى بغداد. كان رأسا في الاعتزال له: الإيضاح في شرح مقامات الحريري، والمصباح في النحو، والمعرب في اللغة والإقناع … انظر: الأعلام، 348/ 7. (2) لا ندري أي ابن الأنباري محمد بن عمر (390 هـ)، أو محمد بن عبد الكريم، أو
6
محمد بن محمد (575 هـ).