الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٢٠٩كتاب الزكاة
209
وفي بعض كتبهم: أن الحجاج عاير صاعه على صاع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان يفتخر به على أهل العراق ويقول: ألم أخرج لكم صاع النبي صلى الله عليه وسلم، ولذلك سُمي الحجاجي.
أرطال.
وعن مجاهد قال: «دخلنا على عائشة ـ ا ـ فاستسقى بعضهم فأتى
6
قالت لها: كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَغْتَسِلُ بِمِثْلِ هَذَا» (3). / 201/
قال مجاهد: فحزرته فيما أحرز ثَمانية، أرطال، تسعة أرطال، عشرة
قالوا: لَمْ يشك مُجاهد في الثمانية، وَإِنَّمَا شَكٍّ فيما فوقها، فثبتت
الثمانية بهذا الحديث، وانتفى ما فوقها.
والجواب من وجهين: إجمالي وتفصيلي:
فأما الإجمالي: فهو أنَّ ما ذكروه كله لا تقوم به حجة؛ لأنَّه إن صح فهو آثار عن الفقهاء، فهي أقوال للعلماء لا أصل لها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وأما التفصيلي: فإنَّ وضع الحجاج قفيزه كان على غير صحة فيما قيل، فذكر أبو حازم أن مالكاً سئل عن ذلك، فقال: هو تحري عبد الملك الصاع عمر بن الخطاب.
(1) العةُ والعُكَّةُ: وعاء من جلود مستديرة يختص بالسمن والعسل، وهو بالسمن أخص (النهاية، عكك). وذكره أحمد بلفظ: «بِعُسٌ وهو القدح الكبير (النهاية، عسس). وجاء في النسائي بلفظ: «بقدح». ولعل الصواب رواية أحمد كما جاء في رواية ذكرها ابن الأثير في النهاية: «أنه كان يغتسل في عُسٌ حرز ثمانية أرطال أو تسعة» وهو ما قدره مجاهد فيما
سيأتي.
(2) رواه النسائي، عن موسى الجهني عن مجاهد بمعناه، باب ذكر القدر الذي يكتفى به الرجل من الماء للغسل، ر 226، 127/ 1. وأحمد، مثله، ر 24293، 51/ 6.