معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٢١٠

210

معارج الآمال - الجزء السابع

وَأَمَّا قول الحجاج: «ألَمْ أخرج لكم صاع رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس بحجة وإن افتخر بها وسكتوا عنه؛ لأنَّه ليس بالعدل، وسكوتهم يحتمل التقيَّة، وهو ظاهر الحال فيهم.

وَأَمَّا قول مجاهد: «فحرزته فيما أحرز ثمانية أرطال … إلخ» فهو قول

عن محض الظن، ولذا شك وتردد، وأن الظن لا يغني من الحقِّ شيئاً.

سلمنا، فهو معارض بما تقدم عن أبي يوسف وغيره.

سلمنا، فلعل الذي أخرج لمجاهد الإناء الذي كان يغتسل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم مع عائشة. / 202/

وروى الزهري عن عروة عن عائشة - ا - قالت: «كُنتُ أَغْتَسِلُ أَنَا وَرَسُول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِن إِنَاءٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الفَرقُ مِنَ الجَنَابَةِ» (1) قِيلَ: والفرق:

ثلاثة أصوع. فكان ما يغسل به كلّ واحد منهما صاعاً ونصفاً، فإذا كان ذلك

ثمانية أرطال كان الصاع ثُلثيهما، وهو خمسة أرطال وثلث رطل. وعورض بأن هذا الحديث مُخالف لسائر الأحاديث، فقد روي من

عدة طرق: أَنَّهُ كَانَ يَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ، وَيَغْتَسِلُ بِالصَّاعِ» (2). وَالجَوَاب: أن حديث عروة عن عائشة إِنَّمَا فيه ذكر الفرق الذي كان يغتسل منه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهي لم تذكر مقدار الماء الذي كان يكون فيه: هل هو ملؤه أو أقل من ذلك؟

(1) رواه الربيع، عن عائشة بمعناه، باب (22) في كيفية الغسل من الجنابة، ر 143. والبخاري، بسنده بلفظ قريب، باب غسل الرجل مع امرأته، ر 247، 100/ 1. ومسلم،

مثله، باب القدر المستحب من الماء. . .، ر 319، 255/ 1.

(2) سبق تخريجه في حديث: «كانَ يَغتسلُ بِالصَّاعِ، ويَتَوَضَّأَ بِالْمُدِّ».