معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء السابع

الجزء ٨ · صفحة ٢١٥

كتاب الزكاة

215

ثُمَّ اختلفوا في وزن الرطل الذي يقاس به الصاع:

فقيل: يوزن بالماء، وَقِيل: بالبر الوسط، وَقِيل: بواحد من العدس

والزبيب، وصريح كلام أبي سعيد، وظاهر كلام المحقق الخليلي في ضبط الصاع: أَنَّهُ يوزن بحبّ الماش (وهو المِنْج) (1).

وَبيَان ذَلكَ: أن تأخذ الوزان الذي ذكروه فتجعله في كفة الميزان، وتجعل في الكفّة الثانية ماشاً أو ماء على الرّأي الأول، أو براً وسطاً على الرأي الثاني، أو عدساً أو زبيباً على الرأي الثالث، فإذا تعادلا جعلته في المكيال الذي تريد أن تكيل به، الحبّ فالصاع ما يملؤه ذلك / 207/ الموزون، ولا أعرف لهذه التحديدات شيئاً من الوجوه.

ولعل القائلين بالماء لحظوا معنى الصاع والمد في الغسل، فقد ورد في كثير من الأحاديث «أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَعْتَسِلُ بِالصَّاعِ، وَيَتَوَضَّأُ بِالمُدِّ». ولعل القائلين بالبر لحظوا الأغلب من المكيلات في المدينة، فإن

البر هو الغالب عندهم، حتى إنّهم خصوه باسم الطعام في عرفهم. ولا أدري وجه القول بالزبيب والعدس، ولا القول بالماش، وفوق

كل ذي علم عليم، والعلم كله الله.

التنبيه الرابع: في ما زاد على النصاب أو نقص

فأما الزائد من الثمار على النصاب فإنَّه يزكّى قل أو كثر. وقيل: لا

زكاة فيه حتى يبلغ عشرة أصوع وقيل: حتى يبلغ عشرين صاعاً.

(1) المنج: فصيلة من اللوبيا، إلا أن حبته أصغر من حبة اللوبيا، ولونه أخضر غامق. انظر: العبري: إرشاد الإخوان، ص 73.