الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٢٢٩كتاب الزكاة
229
قيل له: فإن تلف بعض وبقي بعض؟ قال: الزكاة في ما بقي من القيمة، ويُحط عنه ما تلف، وإن لم يبق معه تمر من ماله تجب فيه الزكاة فلا زكاة في الثمن.
فهذه فروع غالبها مبني على القول بوجوبها في ما صار تمراً لا ما
قبل ذلك.
وقد اتفق قولهم بوجوبها في دراهم الطني إذا صار المطني تمراً، أو بلغ النصاب، وفيه المناقشة المتقدّمة، وهي أنه إذا كان البيع صحيحاً فقد أتلف الثمرة قبل وقت الوجوب، فهو في حكم من باع شيئاً لا زكاة فيه، فما بالها لزمته إذا صار تمراً وهو في يد غيره ولو أكل منه تمرة بغير إباحة؛ لأسقطوا عدالته؛ لأنَّهُ ملك غيره، فلما اتفق قولهم على وجوبها في الثمن بهذا الشرط علمنا أنه لا خلاف بينهم في تعلّق الوجوب بنفس الإدراك، وإنما الخلاف في وجوب / 221/ الأداء فقط
فمن قائل بوجوبه حال الإدراك، ويسعه التأخير إلى الحصاد والجمع. ومن قائل: لا يجب الأداء إلّا بعد اليباس، أو الجمع في المصطاح، فلم يثبتوا الأداء قبل ذلك.
وبهذا المعنى يحصل الجمع بين هذه الفروع المختلفة الظاهر، ولولا ذلك لما وجبت في ما أتلف بالبيع أو العطاء رطباً وبسراً، ولو بلغ ما بلغ وبقي ما بقي وهم لم يقولوا بذلك ولا أرادوه، إذ فيه إبطال ما جاء به الكتاب والسنة فعلمنا أنّ الخلاف في وجوب الأداء لا في نفس الوجوب، فتفطن له فإنّه دقيق ولله ما أغزر علمهم، وأذكى فهمهم.
6
،
فإن قيل: ما معنى توقيف الزكاة في الثمن على يبس التمر عند
المطني؟