الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٢٤٧كتاب الزكاة
247
زكاة إلّا إذا كانت من الأروض التي تجب فيها الزكاة فاشتراها الذمّي فقد
تقدّم أنّ فيها الزكاة، وأنّها تشرط عليه عند البيع.
وأمّا الوقف: فإما أن يكون وقفاً على الفقراء والمساكين أو سبيل الله أو ابن السبيل على وجه الإطلاق، أو لسبيل من سبل الله ـ تبارك وتعالى ـ كالذي يوقف للفضائل المخصوصة. وإما أن يكون لقوم معروفين كالرُّمُوم (1) ونحوها. فإن كان الأول فلا زكاة فيه عندنا اتفاقاً إذا زرعها / 238 / أهلها المستحقون لها من الفقراء أو غيرهم. وإن زرعها غيرهم على سبيل القَعَادَة (2) أو غيرها من المعاني الجائزة، ففي ثمرته الزكاة إن بلغت النّصاب؛ لأنّ الزكاة حينئذ في الثمرة لا في الموقوف، وهي ملك
للزارع.
وقال مالك: يؤخذ من الحوائط المحتبسة صدقة، احتبست في سبيل الله أو على قوم بأعيانهم، وبه قال الشافعي إذا بلغت النصاب. ولعلهم أخذوا بعموم الحديث: فِي مَا سَقَتِ السَّمَاءُ العُشْر .. إلخ»، ونحن تخصص هذا العموم بقوله تعالى: خُذ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً (3)، وأن الموقوف ليس بمال لهم. وبقوله: «أُمِرْتُ أَنْ أَخُذَهَا مِنْ أَغْنِيَائِكُمْ وَأَجْعَلَهَا فِي فُقَرَائِكُمْ»، والآخذ من الموقوف ليس بآخذ من غني، بل إذا كان الزارع فقيراً، أو
(1) الرموم جمع رُمّ، فِي اللغة: هو ما بَلِي من الشيء وقَدُم يَحمله الماء أو الثرى أو ما على وجه الأرض من حشيش. والمقصود بالرم هنا ما في العرف العُماني من الأموال الموقوفة لفئة معينة من قوم أو قبيلة أو أشخاص، فلا يتصرف فيها إلا بإذنهم. وستأتي الإشارة إلى
هذا المعنى فيما بعد. (2) القَعَادَة: هي استئجار النخل وغيرها لسنين. (3) سورة التوبة، الآية: 103.