معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الأول

الجزء ٢ · صفحة ٥٦

معارج الآمال - الجزء الأول

ولم يكن لغيره تأثير في إيجاب الوضوء، لَكِن ذَلِكَ باطل؛ لأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ آخرِ هَذِهِ الآيَة: أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِّنكُم مِّنَ الْغَابِطِ أَوْ لَمَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا أوجب التَّيَمُّم على المتغوِّط والمُجامع إِذَا لَمْ يَجد الماء، وذَلِكَ يَدُلُّ على كونِ كُلّ واحد منهما سبباً لوُجُوب الطَّهَارَة عند وجود الماء، وذَلِكَ يَقتضي أن يَكُون وُجُوب الوضوء قد يَكُون بسببٍ آخر سوى القيام إلى الصَّلَاة، وذَلِكَ يَدُلُّ على ما قُلْنَاه، والله أعلم.

وسُئل الشيخ أبو سَعِيد رَحِمَهُ الله تَعَالى ما أفضل: حفظ الوضوء، أو الوضوء لِكُلِّ صَلَاةٍ حَضَرت؟ قَالَ: أَنَّ بَعضاً يَذهَب إِلى أَنَّ حِفظ معي الوضوء أفضل، وبعض يرى الوضوء لِكُلِّ صلاةٍ أفضل، قَالَ: وَالذي أدركنا عَلَيه من أدركنا أَنَّهُم كَانُوا يَذهبون إلى حفظ الوضُوء. قَالَ: وإِذا كَانَ مُتوضّئاً كَانَ أحرز لدينه فيما يَجري من الأُمُورِ الحادثة، والانقباض عن القبيح وغَير ذَلِكَ من الأعمال، ومن كَانَ مُقِيماً على فَريضة، مُحافظاً عَلَيْها فَهُوَ عِندي أحبّ إِلَيَّ، وقد قيل: «الطَّهُورُ على الظهورِ نُورٌ على نُورٍ» (1)، كَأَنَّهُ يَعنِي: لَو حفظ وضوءه ثُمَّ تَوَضَّأَ كَانَ فَضْلاً على فضل، والله أعلم.

المسألة الرابعة

1 في النيَّة للوضوء]

النيَّة شَرط لصحة الوضُوء عِندَنَا وعِندَ الشافعي.

وذَهَبَ أبو حَنِيفَة وبعض أصحابنا: إلى عدم اشتراط ذَلِكَ.: والحُجَّة لنا على اشتراطها: قوله تَعَالَى: {إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ

(1) سبق تخريجه في حديث: «الوضُوءُ على الوضُوءِ نُورٌ على نُورٍ».