الجزء السابع
الجزء ٨ · صفحة ٢٥٢252
معارج الآمال - الجزء السابع
خاتمة
في حقيقة الصوافي: ما هي؟
قال أبو محمد: اختلف أصحابنا في الصوافي التي في أيدي المسلمين بعمان؛ فذكر ابن جعفر أنّ بعض الفقهاء قال: إنّها كانت أموالاً
للمجوس فلمّا ظهر الإسلام خُيّروا بين أن يسلموا أو يخرجوا ويدعوها.
وقال بعض: إنّها أموال وجدت في أيدي السلطان. ومعنى هذا القول: أنّ حالها لا يدرى إلّا أنّها وجدت كذلك وقال من قال: / 243/ إنّها أموال قوم جار عليهم السلطان فتركوها وخرجوا، وهذا قول من يقول: إنها حرام. والرأي الذي أخذ به أئمة عُمان الله أنها أموال وجدت في أيدي سلطان العدل وسلطان الجور، كلّما ذهب سلطان أخذها السلطان الذي بعده، فأخذوها وجعلوها فيئاً، وهو عين القول الثاني.
قال أبو محمد والأصح عندنا أنّها أموال كانت لقوم من أهل الكتاب؛ فقيل: إنّهم كانوا نصارى فبعث إليهم أبو بكر عامله أن يسلموا أو يأذنوا بحرب من الله ورسوله، أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، أو يُخَلُّوا عن أموالهم ويجعلوها فيئاً للمسلمين، فعجزوا عن المُحاربة، وخافوا أن يأتي القتل على آخرهم وامتنعوا عن الإسلام، واعتصموا بالكفر، وأنفوا من إعطاء الجزية على الصغار منهم، فافتدوا بأموالهم، واختاروا تركها بدلاً مِمَّا دعوا إليه الحق.
قال: وهذا يؤيّد قول من قال: إنّها كانت للمجوس، فلما ظهر
الإسلام خُيّروا بين أن يسلموا أو يخرجوا ويدعوها.